فكر اسلامـي

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  من هو المشرع


الإسلام سجل التشريع الكوني للانسان

ومن هذه النظرة الكلية الجامعة لافراد الكون ـ بما فيها الإنسان ـ التي تعرضنا لها في بحثنا المتقدم نستنتج حقائق هامة وخطيرة في رحاب الكون والحياة وهي:
أ ـ وحدة المبدأ: الله سبحانه
ب ـ وحدة الخلق ـ على تعدد أفراده .
ج ـ وحدة النظام الذي يحكم العالم بأسره .
د ـ وحدة الغاية والاتجاه إلى الله .
وبهذه النظرة ـ نظرة الوحدة والتوحيد ـ نصل إلى ضرورة خضوع الإنسان وارتباطه بهذه المبادئ ـ وحدة المبدأ والخلق والنظام والغاية ـ ودخوله في الاطار الجامع للوجود ، وانتظامه معه في خط المبدأ والنظام والغاية ، وليسير معه على خط الشريعة الإلهية التي تصوغ له النظام والغاية قانوناً يملأ كل وجوده ويستوعب مختلف نشاطاته:
(ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلَى شَرِيعَة مِنَ الأمر فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبعْ أَهْواء اَلَّذِين لاَ يَعْلَمُونَ).(الجاثية/ 18)
الإرادة والالتزام:
عندما نتحدث عن هذه الوحدة الكونية العامة لنصل إلى استنتاج ضرورة وجود قانون كوني للانسان يحكم نشاطه ، وينظم علاقاته ، ويصوغ محتواه الذاتي سلوكاً وعملاً ، عندما نتحدث عن ذلك لا بد لنا من أن نميز بين الالتزام الإنساني الارادي وبين الخضوع المادي القسري .
فالإنسان يملك الاختيار والقدرة على التطابق مع هذا القانون الكوني المنتزع من طبيعة الوجود الإنساني لينظم مساره الاجتماعي ويمارس حياته وعلاقاته على أساس منه ، فيعبر عن طريق الالتزام بهذا النظام الإلهي عن كل محتواه وكوامنه ، وما تنطوي عليه ذاته من امكانات النشاط والابداع والكمال ، ومظاهر الحياة بطريقة ارادية .
وبعبارة اخرى يستطيع الإنسان ان يصوغ نشاطه بممارسة اختيارية وفق تصميم قانوني يكفل بناء هيكل الحياة ويحفظ لها خيرها واهدافها السامية بين كائنات الوجود .
وهذا التصميم القانوني يجب ان يكون تشريعاً متطابقاً بمبادئه واهدافه مع طبيعة الفطرة واحاسيس الإنسان وحاجاته ، بحيث يستوعبها جميعاً ، وينظمها تنظيماً دقيقاً ليوفر للانسان خيره وسعادته .
وقد جاءت الشريعة الإسلامية صياغة قانونية لقواعد الحياة ، والطبيعة الإنسانية . فصارت يمقتضى ذلك هي السجل الحاوي لكل مبادئ التنظيم والنشاط المنسجمة مع الحياة ونظام الوجود الإنساني ، قال تعالى:
( . . فِطْرَةَ اللهِ الّتِي فَطَرَ النْاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الّدِينُ القَيّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).(الروم/ 30)
(شَرَعَ لَكُم مِنَ الَّدِينَ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَاَ وَصَّيْنَا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقيِمُوا الّدِينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلى الْمشرِكينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِليْهِ ، الله يُجتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ).(الشورى/ 13)
(وَأَنَّ هَذَا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَأتَّبعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيِلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).(الانعام/ 153)
مراحل الوجود القانوني:
وتبتني هذه الحقيقة: حقيقة أن الإسلام هو سجل التشريع الكوني للانسان ، وهو الصيغة التشريعية الكاشفة عن قانون الطبيعة الإنسانية .
تبتني هذه الحقيقة على ان في هذا الوجود الإنساني حقائق وقوانين تتحكم به وتسيّره ، وهو بدون هذه القوانين والانظمة فوضى وعبث وفساد .
وان نحن تابعنا حالات ظهور هذه القوانين ، ومراحل تحققها في حياة الإنسان نجدها كغيرها من قوانين الطبيعة تتجسد وتظهر في ثلاث صيغ وجودية في عالم الإنسان وهي:

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com