فكر اسلامـي

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  من هو المشرع


(مقارنة بين التشريع الإسلامي والقانون الوضعي )

لم يكن جديداً على الحياة الإنسانية أن يشرع الإنسان لنفسه القوانين والانظمة ، ويضع لها منهج الحياة والتنظيم بمعزل عن شرع الله وبمنأى عن العلاقة به .
فقد دأب الطغاة من الناس منذ فجر التاريخ على فكرة الخروج على ارادة الحق والخير في هذا الوجود ، متخذين من أنفسهم آلهة تعبد ، ومن ذواتهم أصناماً تقدس في محراب الظلم والطغيان .
ولو تتبعنا نشأة القوانين التي تحكم حياة المجتمع بصيغتها الوضعية المتسلطة لوجدناها تمثل ارادة الحاكم ، وتعبر عن اغراضه ومشيئته في الحياة ، بعيدة عن التطابق مع المصلحة الحقيقية التي تعبر عن مبادئ الحق والعدل ، لأن القوانين الوضعية لا تعبر في واقعها الا عن الرغبة في تعبيد البشرية لارادة الطغاة واخضاعها لاهواء المتسلطين الذين اتخذوا من أنفسهم آلـهة جبابرة ، فصاغوا من ارادتهم قوانين وتشريعات لتكون طوقاً يشددون به قبضتهم على رقاب الناس وحياتهم .
وعلى عكس ذلك كان دور التشريع الإسلامي ، فقد استهدف دوماً تحرير الإنسان والرأفة به والحفاظ على مصالحه وحياته ، قال تعالى:
(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول الاُمِيَّ الْذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ في التَّوْراةِ والاْنجِيل يَأمُرُهُم بالْمَعرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ، وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاَغلاَلَ الْتي كانَتْ عَلَيهمْ ، فاَلَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أولئِك هُمُ المُفْلِحُونَ).(الأعراف/157)
وقال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ).(الأنبياء/107)
والمتأمل في هذين النصين يستنتج بجلاء ووضوح أن اهداف الإسلام وغاياته التي حددها القرآن هي تحرير الإنسان ، وانقاذه من الظلمات إلى النور ، والاخذ بيده إلى آفاق الخير والسعادة .
ولو حاولنا وبطريقة واعية منصفة استقراء كل من الشريعة الإسلامية ، والقوانين الوضعية على مختلف مذاهبها واتجاهاتها الفلسفية والاجتماعية . . كالرأسمالية والاشتراكية والشيوعية ، وأمثالها من القوانين والنظريات الوضعية الجاهليةـ لو حاولنا ذلك ـ لاستطعنا أن نشخص أهم الفوارق التي تميز الشريعة الإسلامية عن القانون الوضعي وتحدد معالمه وهويته ، ولا مكننا أن نركز أبرز هذه الفوارق في الحقائق التالية:

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com