اسم الكتاب: من هو المشرع
3 ـ وضوح الهدف:
للقانون الإسلامي هدف واضح وغاية محددة ، تحدد وجهة الإنسان في الحياة ، وتبين غايته ، فهو يشعر أن غاية القانون الإلهي هي تعبيده لخالقه ، وتحريره من كل خضوع وعبودية بشرية ، وأن جزاءً عادلاً وغاية اخروية تترتب على أفعاله القانونية التي يمارسها في الحياة ، بعكس القانون الوضعي ، فان الفرد لا يشعر في ظله غير أنه مقيد بقيود الدولة والسلطة التي لا تملك غاية محددة ، ولا هدفاً واضحاً غير مصالح الطبقة الحاكمة ، واهداف الفئة المتسلطة ، مما يدفع الإنسان إلى العمل على التخلص من هذه القوانين والكفاح ضدها . والإنسان في ظل هذه القوانين يظل يعاني محنة الضياع وغموض الهدف في الحياة ، ولا يجد معنى للالتزام بالقانون أبعد من تحقيق غرض آني محدد أو حماية نفسه من العقوبة التي تفرضها الدولة عليه في حالة الخروج والتحدي، لان القانون الوضعي لا يستطيع السير والامتداد مع غايات النفس ، ولا التعبير عن طموحاتها المطلقة في الحياة . فلذلك كان الإنسان الواقع في دائرة هذا القانون لا يحترمه ولا يقدس ارادته . . بل يتحين الفرص للتخلص منه كلما غفلت عنه عين الرقابة والسلطة ، أو أحس بتفاهة القانون وضياع المعنى في الطاعة . ويدعم هذه الحقيقة ما تشير إليه دوائر الاحصاء المختصة بمتابعة الجريمة وحوادث الجنوح والخروج على القانون . فهي تؤكد تصاعد رقم الجريمة ، وازدياد عدد الحوادث والمخالفات . وتسجل في كل عام نسبة تصاعدية تعبر عن فشل الانظمة الوضعية وعجزها عن استيعاب مشاكل الإنسان وكسب طاعته واحترامه . بعكس القانون الإسلامي فانه يشجع الإنسان على التطبيق والدفاع عن ارادة التشريع واهداف الشريعة . لان الفرد في ظل القانون الإسلامي يشعر بحماية القانون لمصالح الإنسان ، ورعايته لاهدافه وغاياته في دنياه وآخرته . ومن هذا المنطق الايماني يجيء شعور الإنسان المؤمن بمسؤوليته أمام خالقه عن تطبيق ارادة القانون وتنفيذ مقرراته . ومن هذا المنطق الفكري والعقائدي أيضاً ، صار القانون الإسلامي يملك القوة الروحية ، والدافع الاخلاقي الذي يساعد على تطبيقه ، وانجاح اهدافه في الحياة اكثر من اعتماده على القوة والسلطة في ذلك .
|
|