اسم الكتاب: من هو المشرع
4 ـ اخلاقية القانون الإسلامي:
يمتاز القانون الإسلامي باحترامه للاخلاق ، واهتمامه بالحفاظ عليها ، وارتباطه بها ارتباطاً وثيقاً ، بخلاف القانون الوضعي ، فأنّه لا يلتزم بالاخلاق ، فقد أهمل القانون الوضعي قضية الاخلاق ، وتجافى معها تجافياً أوقع الحضارة البشرية في مأساة إنسانية مروعة ، ارتكس الإنسان معها في مهاوي الانحطاط والسقوط . وقد امتد اثر هذا الانفصام ـ بين الاخلاق والقانون ـ ليشمل الحضارة المادية على اختلاف مذاهبها ، ونزعاتها الاجتماعية المتباينة كالشيوعية والوجودية والفرويدية والرأسمالية وغيرها من المذاهب والفلسفات الاجتماعية كنتيجة حتمية لاتحاد مفهومها عن القيم والاخلاق الإنسانية . فالمذهب الرأسمالي مثلاً اعتبر مسألة الاخلاق مسألة سلوك فردي ، وقضيتها قضية خاصة مرتبطة بالحرية الشخصية ، وليس من حق القانون او الدولة ان تتدخل في شؤون الفرد او تشرع لحماية الاخلاق ، الا اذا اصبح هذا السلوك خطراً على الآخرين . . والا اذا دخل دائرة الاجرام في عرف القانون المشرع في البلاد انطلاقاً من الفلسفة العامة لمفهوم الرأسمالية الذي يؤمن بالحرية اللامسؤولة ، وينادي بها ، ويبني كل انشطة الإنسان وانظمة الحياة على أساسها . أما الشيوعية فتعتبر الاخلاق (كما عبر عنها البيان الشيوعي لزعيمي الشيوعية ماركس وانجلس) خدعة برجوازية يجب القضاء عليها ، اذ ورد في نص البيان أن (الدين والدستور والاخلاق خدعة برجوازية) . فالاخلاق في نظر الماركسية ظاهرة اجتماعية فرضتها الانظمة البرجوازية لتحمي نفسها ، ولتخادع بها الجماهير ، وتموه عليها ، فتقنعها بمفاهيم الرحمة والصدق والاباء والحياء والواجب والحق والبر . . الخ . لذلك فان من ضرورات الثورة الماركسية كان هدم الاخلاق والقضاء عليها . في حين ينادي رسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وآله: ((انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق)). (اكملكم ايماناً أحسنكم أخلاقاً) . ليرسي قواعد الحياة على أسس أخلاقية رصينة تميز المجتمع والقانون الإسلامي عن غيره من المجتمعات والقوانين . لذا كان القانون الإسلامي قانوناً مشبعاً بروح الاخلاق وملتزماً بغرسها وحمايتها في كل ربوع الحياة التي يمتد اليها نشاطه .
|
|