اسم الكتاب: من هو المشرع
5 ـ السعة والشمول:
ومن الفوارق الاساسية بين القانون الوضعي والقانون الإسلامي ، هو فارق السعة والشمول التي يمتاز بها التشريع الإسلامي . فالتشريع الإسلامي لم يترك صغيرة ولا كبيرة من نشاط الإنسان إلاّ ونظمها بشكل قواعد وقوانين وأحكام دقيقة ، بحيث تعامل مع الإنسان كوحدة موضوعية متكاملة بكافة نشاطاتها الاجتماعية والفردية ، فنظّمها وضبط سلوكها واخضعها لانضباط قانوني متقن . . في كل شيء . . في المأكل والمشرب والسلوك وفي علاقات العائلة والجيران والاصدقاء والعناية بالجسد واللباس . . الخ . فحرم القمار وشرب الخمر والزنا والخلاعة . . كما تناول الإنسان الفرد ضمن دائرة التنظيم الاجتماعي الواسعة ، فنظم شؤون الاقتصاد ، والسياسة والحرب والسلم والقضاء والمال والعمل والتجارة . . الخ . أما القانون الوضعي فان نشاطه لم يمتد لمثل هذه الآفاق ولم يزل يعاني من ضيق الافق وعدم قدرته على تنظيم كل جوانب السلوك الإنساني ، وبالطريقة التي تناولها التنظيم الإسلامي . لذلك نشاهد جانباً كبيراً من نشاط الإنسان مهملاً لم تتناوله يد القانون الوضعي ، بحجة انه سلوك فردي لا علاقة للقانون به ، فأهملت الوحدة والترابط في النشاط الإنساني . وتركت مساحات واسعة من حياة الإنسان تعاني الفراغ والفوضى ، مما أوجد ثغرات واضحة في الضبط الاجتماعي والتنظيم السلوكي بدرجة أصبح معها القانون الوضعي مشلولاً عاجزاً عن حماية العدل والسلام .
|
|