اسم الكتاب: من هو المشرع
6 ـ التوافق وعدم التناقض في القانون الإسلامي:
يشكل القانون الإسلامي وحدة موضوعية متكاملة ، ومتجاوبة ، يساند بعضها بعضاً ، ويساعد بعضها على تطبيق البعض الآخر . . فتحريم الخمر والقمار يسد باباً واسعاً من أبواب الجريمة التي حرمها الإسلام . وحكم الإسلام ببطلان الصلاة في الارض أو الثوب المغصوبين ، يساعد على حماية الحقوق واحترام الملكية . . الخ . وهكذا ربط الإسلام واحكم العلاقة بين كل قوانينه وتشريعاته ، بعكس القانون الوضعي الذي يعاني من التجزئة والتناقض وضياع الوحدة ، فقوانينه مجزأة متعارضة في كثير من الاحيان . وكما تعاني القوانين والتشريعات الوضعية من هذا التناقض والتعارض ، فان الدساتير الوضعية التي هي الاصل والمنطق التشريعي للقوانين تعاني هي الاخرى من هذه الظاهرة الخطيرة ايضاً ، مما دعا أجهزة التشريع في ظل هذه الوضعيات إلى تشكيل محاكم دستورية لمعالجة هذا التعارض وحله في كثير من الاحيان . والامثلة كثيرة ، والشواهد التي تعكس هذا التناقض متعددة . . فمنها ما نلاحظ من تعارض بين القوانين التجارية لبعض البلدان ، وبين التشريعات الاقتصادية والادارية فيها مثلا، أو تناقض هذه القوانين مجتمعة مع مفهوم الدستور السياسي للحياة؛ فمثلاً النظم الاشتراكية التي تسعى لحصر الثروة بيد الدولة وضرب التملك الفردي ، نجد قوانينها تبيح التعامل مع المقاولين الافراد أو مع الشركات الاحتكارية الكبرى . .! أو نجد القوانين التي تبيح شرب الخمر للافراد تلجأ إلى معاقبتهم عند الوقوع في شراك الجريمة المتأتية من السكر ، بعد أن تمهد لهم الوقوع في شراكها وتغريهم عن طريق هذه الاباحة بارتكابها . وهكذا يقع القانون الوضعي في التناقض والصراع بسبب تعدد المشرعين ، واختلاف نزعاتهم وقصور معرفتهم عن ادراك الحقيقة والمصلحة .
|
|