فكر اسلامـي

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  التجديد والاجتهاد في الاسلام


لذّات الدنيا

تكررت في النصوص القديمة عند الحديث عن الزهد عبارة
الاعراض عن لذات الدنيا والاعراض عن طيبات الدنيا.
ابن سينا يقول في النمط التاسع من الاشارات : المعرض عن متاع الدنيا وطيباتها يسمى باسم الزاهد .
مثل هذه العبارات توحي أن الاسلام يقرر نوعين من اللذات : الدنيوية والاُخروية ، وتوحي أن الانسان مخيّر أمام واحد من هذين النوعين من اللذات ، أمّا الدنيوية وأمّا الاُخروية . لكنّ هذا التصور عن اللذة مرفوض في الاسلام .
الامام علي (عليه السلام)يقول :
ان المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الاخرة ، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركوا أهل الدنيا في آخرتهم ، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما اُكلت .(71)
أي أن الانسان المسلم يتمتع بلذات الدنيا كما يتمتع غيره ، لكنّ هذا التمتع مؤطّر بما فرضه الله من حدود ، ومترفّع عن الانشداد البهيمي بالارض والمتاع . أي أنّه بعبارة اُخرى يبتعد عمّا حرّم الله .
وهنا تجدر الاشارة الى أن القرآن يذهب الى أن اللذة الحقيقية تكمن فيما أحل الله ، وليس ثمة لذة واقعية فيما حرم الله وإن خال الانسان أنّها لذة .
يقول تعالى : (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث)(72).
فما حرم الله ليس بلذة بل هو الوبال والخبيث بعينه . وما حرم تعالى على عباده شيئاً من الطيبات الحقيقية:(قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق)(73).(يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً)(74).
ليس هناك لذة دنيوية اذن تحرم الانسان من لذات الاخرة ، بل هي المحرمات التي يخال مرتكبها أنّها لذة وما هي بلذة .
وليست هناك لذة محرمة ما زال المتمتع بها وقّافاً عند حدود الله، ومنشداً الى خط الدين التكاملي المتسامي.

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com