اسم الكتاب: التجديد والاجتهاد في الاسلام
التقليد الممنوع
التقليد تقليدان:ممنوع ومشروع.فثمة تقليد يعني الاتباع الاعمى للمحيط والتقاليد والعادات ، وهذا ممنوع بالطبع ، وهو ما ذمّه القرآن بقوله : (انا وجدنا آباءنا على أُمّة وأنا على آثارهم مقتدون )، أن التقليد الممنوع ليس هذا التقليد الاعمى الذي ذكرناه فحسب ، بل اردت أن أقول أن تقليد الجاهل للعالم ورجوع العامة الى الفقيه نوعان أيضاً : ممنوع ومشروع . نسمع احياناً من بعض الذين يبحثون عن مرجع يرجعون اليه في التقليد قولهم : نريد العثور على مرجع «نسلم اليه جميع اُمورنا» . ولكن الذي اريد قوله هو أن التقليد الذي أمر به الاسلام ليس هذا النوع من «التسليم» ، بل هو تقليد يفتح العيون ويبقيها مفتوحة . ان التقليد الذي يتخذ شكل «التسليم» المطلق يورث آلاف المفاسد . هنا اورد لكم الحديث المفصل الوارد بهذا الخصوص ، والذي يشتمل على العبارة المشهورة : «وأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لامر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه» وهذا جزء ممّا يستند عليه التقليد والاجتهاد ، وقد وصف الشيخ الانصاري هذا الحديث بقوله : عليه آثار الصدق بينة . وقد ورد هذا الحديث في ذيل الاية : (ومنهم اُميّون لا يَعْلَمون الكتابَ إلاّ أمانيَّ وإنْ هُمْ إلاّ يَظُنّون)(98) وهي في ذم الاميين من عامة اليهود والذين كانوا يتبعون علماءهم وقادتهم ويقلدونهم ، وهي أيضاً من جملة الايات التي تذكر سلوك علماء اليهود المذموم ، فتقول أن عدة هؤلاء لم تكن سوى اُولئك الاميين الجهلة الذين لم يكونوا يعرفون شيئاً من كتابهم السماوي سوى بعض الخيالات والامال التي كانوا يركضون وراءها.
|
|