اسم الكتاب: التجديد والاجتهاد في الاسلام
التقليد المشروع
بعد تلك العبارات التي ذكرها الامام (عليه السلام)بخصوص التقليد الممنوع ، يشير الى التقليد المشروع والممدوح ، فيقول : «فاما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لامر مولاه فللعوام أن يقلدوه» أي أن أياً من الفقهاء القادرين على المحافظة على انفسهم ازاء دعوات الشيطان الذي قيل له : (واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك )(107) فلا يبغون دينهم (ولعل المقصود هو المحافظة على الدين بين الناس وفي المجتمع) بل يخالفون أوامر اهوائهم ويطيعون أوامر الله ، فاولئك يجوز للعامة أن يقلدوهم . من الواضح أن مخالفة العالم الروحاني لهواه تختلف عن مخالفة رجل من العامة له ، وذلك لان أهواء الناس تختلف فاهواء الشاب غير اهواء الشيخ ، والمرء تختلف اهواؤه من حيث مقامه ودرجته وطبقته وعمره ، فمقياس اتباع الهوى في العالم الروحاني ليس أن نراه مثلاً ، يعاقر الخمرة أم لا ، يلعب القمار أم لا ، يصلي ويصوم أم لا . انما مقياس اتباعه لهواه يتضح في مقدار حبه للجاه وللمقام ولتقبيل يديه وللشهرة ولرغبته في تحرك الناس خلفه ، وصرفه ما في بيت المال لتثبيت مركزه أو لاغراق اصحابه واقربائه وابنائه . ويضيف الامام (عليه السلام)بعد ذلك قائلاً : «وهم بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم » . وهذا الحديث ، باعتبار جمله الاخيرة ، واحد من الاسس التي بنيت عليها مسألة الاجتهاد والتقليد .وهكذا اتضح أن كلاً من الاجتهاد والتقليد نوعان : المشروع والممنوع .
|
|