اسم الكتاب: التجديد والاجتهاد في الاسلام
تكامل الفقه الالفي
مضى حينٌ كان الفقيه فيه محدوداً جداً . فعندما نراجع الكتب الفقهية السابقة على الشيخ الطوسي نجدها صغيرة ومختصرة . إلاّ أن الشيخ الطوسي بكتابه «المبسوط» ادخل الفقه في مرحلة جديدة متسعة، ومن ثم بتوالي الادوار والازمان وبمساعي العلماء والفقهاء ، اتسعت المسائل والتحقيقات الجديدة ، وازداد حجم الفقه ، بحيث أن صاحب الجواهر ، قبل مئة سنة تقريباً ، لم يكتب كتابه الفقهي ذاك إلاّ بعناء كبير. يقال انه شرع فيه وهو ابن العشرين ، وبما عرف عنه من الاهلية والاستمرار في العمل ، استطاع أن يكمل الكتاب في أواخر عمره الطويل ، ويقع كتابه في ستة مجلدات ضخمة مطبوعة . ان «المبسوط» للشيخ الطوسي ، والذي يجمع بين دفتيه خلاصة الفقه في عصره لا يبلغ في حجمه نصف مجلد من مجلدات صاحب الجواهر الستة . وبعد هذا جاء الشيخ مرتضى الانصاري اعلى الله مقامه بمبان جديدة في الفقه ، تجد نموذجاً لها في كتابيه «المكاسب» و «الطهارة» . بعد ذلك لم يَدُرْ في خلد أحد أن يكتب دورة فقهيّة بهذا المنوال من الشرح والتدريس . فاذن ، وعلى هذا الوضع من تقدم الفقه وتكامله كباقي علوم الدنيا بسبب مساعي العلماء والفقهاء ، لا مناص من أمرين : فاما أن يقوم علماء هذا الزمان وفقهاؤه بسد الباب أمام تقدم الفقه وتطوره ومنع نموه ، وأمّا أن يحققوا هذا الاقتراح المتين والتقدمي ، وذلك بايجاد فروع تخصّصيّة ويسمحوا للناس بالتميز في التقليد بمثل ما هي الحال في الرجوع الى الطبيب .
|
|