قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
اسم الكتاب: عالم الآخرة
المعـاد
(إنّ الّذي فَرضَ عليكَ القرآنَ لرادُّكَ إلى معاد ... ) . ( القصص / 85 ) (واستمع يومَ يُنادي المُنادي مِن مَكان قَرِيب * يومَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بالحَقِّ ذلك يَومُ الخُرُوجِ ) . ( ق / 41 ـ 42 ) (ربَّنَا إنّكَ جامعُ الناسِ ليوم لا رَيبَ فيهِ انَّ اللهَ لا يُخْلِفُ المِيعاد ) . ( آل عمران / 9 ) (قُل أمَر رَبِّي بالقِسْطِ وَأَقيموا وُجُوهَكُم عندَ كلِّ مَسْجد وادعوه مُخلِصِينَ لهُ الدِّين كما بَدَأكُم تعودُون ) . ( الأعراف/ 29 ) (واللهُ الّذي أرْسَلَ الرِّياحَ فتُثيرُ سَحاباً فسُقْناهُ إلى بلد ميِّت فأَحيَينا بهِ الأرض بَعْدَ مَوتِها كَذلك النُشُورُ ) . ( فاطر / 9 ) (وَهو الّذي يُرسِلُ الرّياحَ بُشْراً بَين يَدَي رَحمتهِ حتّى إذا أقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لبلد ميت فأنزلنا بِهِ الماءَ فأخرجنا بهِ مِن كُلِّ الـثَّمراتِ كَذلكَ نُخْرِجُ المَوتى لَعَلّكُم تَذَكَّرُونَ ) . ( الأعراف / 57 ) (يا وَيْلَنا مَن بَعثَنا مِن مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرّحمنُ وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ ) . ( يس / 52 ) (قال من يُحيي العظام وَهي رَميم * قُلْ يُحيِيها الّذي أنشأها أوَّلَ مَرَّة وَهُوَ بِكُلِّ خَلق عَلِيمٌ ) . ( يس / 78 ـ 79 ) (اللهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلى يَومِ القِيامَةِ لارَيبَ فِيهِ وَمَنْ أصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً ) . ( النساء / 87 ) المعاد : مأخوذ في اللغة من العود . والعود : هو (الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه..) (1) . وتطلق كلمة المعاد ويراد بها الرجوع إلى المكان، كما تطلق ويراد بها مكان العود ـ الرجوع ـ أو زمانه. وقد استعمل الفكر الإسلامي مصطلح المعاد بمعنى إعادة الأجسام مع أرواحها بعد الموت للحساب والجزاء . وتعتبر مسألة المعاد من أهم مسائل العقيدة والإيمان التي استطال حولها الجدل وتشعبت فيها الآراء وعسر فهمها على التفكير والمنهج الماديين فكانت مواجهة الفكر الجاهلي للدعوات الإلهيّة تتركز بشكل أساسي في مسألة الحياة بعد الموت، والمعاد بعد فناء الأجساد وانحلالها في تراب الأرض ودخولها في أجسام أخرى . ولقد أوضح القرآن ببيانه الواضح، وايجازه الميسَّر كيفية البعث والنشور، ومسألة إعادة الحياة. أوضحها بالأمثلة الحسِّية التي تُقرِّب الفكرة للإنسان، وتمنح العقل القدرة على استخدام منهج القياس العلمي لإثبات هذه الحقيقة . فقد تحدث القرآن عن مسألة نشأة الحياة الاولى على هذه الأرض، وانطلق من مبدأ النشوء فأثبت المعاد بقوله : (قالَ مَن يُحيي العِظامَ وهيَ رَميم * قُلْ يُحييها الّذي أَنْشَأَها أوَّل مرَّة وَهُوَ بِكُلِّ خَلْق عَليمٌ ) . ( يس / 78 ـ 79 ) وبذا قرَّب الفكرة إلى فهم الإنسان بأن الذي ينشئ الشيء قادر على أن يعيد وجوده بعد فنائه، تماماً كما يصوغ الصائغ لوحة ذهبية رائعة ثمّ يعمد إلى تحطيمها ، ومحو معالمها ، فإنه قادر على إعادة صياغتها مرة أخرى . وقد أوضح القرآن أن الموت هو عبارة عن خروج الروح، وانفصالها عن البدن، وانتقالها إلى عالم البرزخ إلى يوم القيامة . وليس المعاد إلاّ عود الروح الحي إلى الجسد المادي، وأن إمكانية نشوء هذه العلاقة الجديدة بين الروح والجسد ، هي كنشوئها مع جسده أول مرة، وهو في عالم الرحم، التي يمارس بها الحياة الدنيوية بعد الولادة، وأن عودها إلى البدن يوم النشور كعودها إليه بعد أن يتوفاها الله في المنام، فيستيقظ ويعود إلى الحياة اليومية . لذا يصوِّر القرآن هذه الحقيقة بقوله : (وهوَ الّذي يتوفّاكُم بالليل ويعلمُ ما جَرَحتُم بالنّهار ثمّ يبعثُكُم فيه لِيُقْضى أجلٌ مسمّىً ثمّ إليهِ مَرجِعُكُم ثمّ يُنَبِّئُكُم بما كُنتم تعملون ) . ( الأنعام / 60 ) ثمّ يعيد إلى وعينا ما سيقوله الإنسان بعد التئام الروح بالجسد ، وعودة الحياة مرّة أخرى والانبعاث من الأرض، ينقل إلينا مقالتهم بقوله : (يا ويلنا مَن بَعثنا مِن مرقدِنا هذا ما وَعَد الرّحمنُ وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ ) . ( يس / 52 ) فالقرآن يذكر أن الموت والبعث هما صورة أخرى من صور النوم واليقظة . ثمّ يصوِّر لنا بمثل حسِّي ومشاهدة يومية للبعث والنشور وتكرار حوادث المعاد التي نمرّ عليها في عالم الدنيا ولا نعيها : (وكَأَيِّن من آية في السّمواتِ والأرض يمرُّونَ عليها وهم عَنها مُعرِضون ) . ( يوسف / 105 ) يُصوِّر لنا المعاد ويحدثنا عن مشاهد وحوادث المعاد اليومي بقوله : (واللهُ الّذي أرسَلَ الرّياحَ فَتُثيرُ سَحاباً فسُقْناهُ إلى بلد مَيِّت فأحيَيْنا بِهِ الأرضَ بعدَ موتِها كَذلكَ النُّشُورُ ) . ( فاطر / 9 ) (ومِنْ آياتهِ أ نَّكَ تَرى الأرضَ خاشعةً فإِذا أَنزَلنا عَلَيها الماءَ اهتزَّتْ وَرَبَتْ إنَّ الّذي أَحياها لَـمُحْيي المَوتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ ) . ( فصّلت / 39 ) وهكذا نشاهد عملية احياء الأرض الميتة، وتحول التراب إلى مادة نباتية حيّة آية ناطقة بقدرة الله على البعث والنشور والاحياء بعد الموت . وتتكرّر دورة المعاد النموذج في جسم الإنسان عندما يتناول المواد الغذائية من الخبز والرز والحليب ... الخ فيتحول إلى مادة حيّة تنتظم في جسم الإنسان ثمّ تفقد الحياة فتنْحل وتدخل في دورة جديدة من الحياة في جسم حيّ آخر . وهكذا نشاهد الأمثلة الحيّة لعملية المعاد في كلّ يوم تتجسَّد أمامنا في عالم الطبيعة والإنسان . والقرآن يدعو العقل إلى التأمل في دورة التحولات في عالم المادة الدنيوي التي تمثل عملية النشور والمعاد والاحياء بعد الموت . فالدورة تبدأ من تراب الأرض الميت ليتحول إلى جسم نباتي حي فجسم حيواني . وإن الذي أحيى الأرض بعد موتها ، وحوَّل الأغذية الميتة إلى خلايا حيّة في جسم الإنسان لقادر على إحياء الإنسان وإعادة تكوينه، والمزاوجة بين النفس (الروح) والبدن ليحصل المعاد ، معاد الجسم والروح الذي عبّرت عنه الآية الكريمة : (وإذا النُفُوس زُوِّجَت (2) ) . ( التكوير / 7 ) فقد قال بعض المفسِّرين أن معناها : (رُدَّت الأرواح إلى الأجساد فتصير أحياء) . وعلى الرغم من إيمان المسلمين بعالم الآخرة وبالمعاد ، فإن هناك آراء ونظريات منحرفة لتفسير المعاد إلى جانب العقيدة الحقّة التي نص القرآن عليها . ويتلخّص هذا التفسير المنحرف في نظريتين هما : 1 ـ نظرية الفلاسفة الذين قالوا بأن المعاد روحاني، وليس جسمانياً، فالجسم يُعدم ولا يمكن أن يعود إنما القيامة والحساب والعقاب والثواب يقع على الروح في عالم الآخرة فحسب . 2 ـ أما النظرية الثانية لتفسير المعاد والجزاء تفسيراً منحرفاً ، فهي نظرية التناسخ، وهي النظرية القائلة بأن الروح إذا انفصلت عن الجسم تحلُّ في أبدان وأجساد المخلوقات الشريرة إن كان من أهل الشر، فتعذب في تلك الأجساد . أما إن كانت من النفوس والأرواح الخيِّرة فإنها تحلّ في أجساد مخلوقات أخرى فتتنعَّم . وهكذا تنكر هذه النظرية المعاد الجسماني أو الروحاني معاً ، وتؤمن بعقيدة التناسخ، وهي عبارة عن خروج الروح عند الموت من جسد لتحلّ في جسد مخلوق حي آخر فتعذَّب في ذلك الجسد أو تنعم . وكلتا النظريتين مخالفتان للمعتقد القرآني فإن ماجاء به القرآن هو المعاد الجسماني والروحاني معاً . أي إن الله سبحانه يبعث الموتى كهيئتهم البشرية في الدنيا ليحاسبوا ويجازوا على ما اعتقدوا وعملوا . وقد أوضح العلاّمة الحلي العقيدة الإسلامية بقوله : (هذا أصل عظيم، وإثباته من أركان الدّين، وجاحده كافر بالاجماع، ومن لا يثبت المعاد البدني، ولا الثواب والعقاب، وأحوال الآخرة، فإنه كافر إجماعاً) (3) .
|
|
|
قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|