فكر اسلامـي

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  عالم الآخرة


الطريق إلى الله

(مَن كَفَرَ فَعَلَيهِ كُفْرُهُ وَمَن عَمِلَ صالحاً فَلاَِنفُسِهِم يَمْهَدُونَ ... ) .
( الروم / 44 )
(وَلَقَد جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُم أوَّلَ مَرَّة وتَرَكْتُم ما خوَّلناكُم وَراءَ ظُهُورِكُم ) . ( الأنعام / 94 )
(واتَّبِعوا أحْسَنَ ما أُنزِلَ إليكُم مِن ربِّكُم مِن قَبلِ أن يَأتيَكُمُ العذابُ بغتةً وأنْتُم لا تَشعُرُون * أن تقولَ نَفْسٌ يا حَسرَتى عَلى ما فرَّطتُ في جَنْبِ اللهِ وإن كُنتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ ) . ( الزّمر / 55 ـ 56 )
(حتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ رَبِّ ارجِعُونِ * لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاّ إنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمن وَرائِهِم بَرْزَخٌ إلى يومِ يُبعثون ) .
( المؤمنون / 99 ـ 100 )
(وَلَوْ أنَّ للَّذين ظَلَمُوا مافِي الأرضِ جميعاً ومِثْلَهُ مَعهُ لافْتَدَواْ بِهِ مِن سُوءِ العَذابِ يَومَ القِيامَةِ وبَدا لَهُم مِن اللهِ ما لَم يَكُونوا يَحْتَسِبونَ ) .
( الزمر / 47 )
(وأطيعوا اللهَ والرَّسُولَ لَعَلَّكُم تُرحَمون * وَسارِعُوا إلى مَغْفِرة مِن ربِّكُم وجَنّة عَرْضُها السّمواتُ والأرْضُ أُعِدَّتْ للمُتَّقينَ * الّذين يُنفِقُونَ فِي السَرّاءِ والضَرّاءِ وَالكاظِمينَ الغَيْظَ وَالعافِينَ عَنِ النّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الُمحْسِنين ) . ( آل عمران / 132 ـ 134 )
(مَنْ آمَنَ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيهِم ) .
( المائدة / 69 )
(أ نّه مَن عَمِلَ مِنكُم سُوءاً بِجَهالَة ثمّ تابَ مِن بعدِهِ وأصلَحَ فأَ نَّهُ غَفُورٌ رَحيمٌ ) . ( الأنعام / 54 )
(إنّ اللهَ يُحِبُّ التّوّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِين ) . ( البقرة / 222 )
(إنّ الأبْرارَ لَفِي نَعِيم * عَلى الأرائِكِ يَنْظُرُون * تَعرِفُ في وُجُوهِهِم نَضْرَةَ النَّعِيم * يُسْقَوْن مِنْ رَحِيق مَخْتُوم * خِتامُهُ مِسْكٌ وَفي ذلك فَلْيَتَنافَسِ المُتَنافِسُون ) . ( المطففين / 22 ـ 26 )
كلّ شيء في عالم المخلوقات يسير باتجاه الفناء ، والحياة على هذه الأرض يسوقها الأجل حثيثاً ، والأيام تمر وتظهر على شاشة الحياة كما تظهر الصور السينمائية وتختفي .
ونحن نقترب من عالم الآخرة، ولا نشعر بما يراد بنا ، وكأن الحياة خالدة ، والموت لم يرد في قاموس الناطقين .
إنّ موكب الحياة يسير حثيثاً باتجاه حضيرة الموت، والمسافة بين البيت والقبر يطويها الزمن لحظة بعد لحظة ، وان أصدق حقيقة يدركها الإنسان هي الموت .
وفي كلّ يوم يُشيِّع الناس أحبَّة أو تُرى جنازة يُسارُ بها نحو المقابر .
وهذا العمر هو رأس مال الإنسان، وكل دقيقة ينفقها من عمره دون أن تمهد لحياته في عالم الآخرة ستكون حسرة عليه يوم القيامة كما صوَّرها القرآن بقوله :
(يا حسرتى عَلى ما فرَّطتُ في جَنبِ الله ... ) . ( الزمر / 56 )
ولقد تجلّى الحب الإلهي لهذا الإنسان في إرسال الرُسل والتشديد في البيان والتحذير من أهوال يوم القيامة، وعذاب الآخرة ، والتذكير بما ينتظر الإنسان :
(ووجَدُوا ما عَملوا حاضراً ) . ( الكهف / 49 )
فيصاغ هذا الحب حسرة يجسدها الوحي بلغة الإنسان :
(يا حَسرةً عَلى العبادِ ما يأتِيهِمْ مِن رَسول إلاّ كانوا بِهِ يَسْتَهزِئُونَ ) .
( يس / 30 )
ثمّ تتكرّر الحسرة مقرونة بالانذار والتحذير :
(وأنْذِرهُم يَوْمَ الحَسْرةِ إذ قُضِيَ الأمْر ) . ( مريم / 39 )
وكم ركَّز القرآن اهتمامه على إعداد الإنسان لذلك اليوم واعتبر الدار الآخرة هي الحياة فقال :
(وإنّ الدّارَ الآخرةَ لَهِيَ الحَيَوان ) . ( العنكبوت / 64 )
وقال : (يا لَيتَني قَدَّمْتُ لِحَياتي ) . ( الفجر / 24 )
وكما عرَّف الآخرة بأنها دار المستقر، صوَّر الحياة الدّنيا بأنها دار الزوال والفناء ، وأكّد أنها دار العمل والتمهيد ، وأن الجزاء في عالم الآخرة مرتبط بنوع العمل في عالم الدّنيا .
أوضح ذلك بقوله :
(وَلكل دَرجات ممّا عملوا ) . ( الأنعام / 132 )
(مَنْ كَفَرَ فَعليهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فلأنْفُسِهِم يَمْهَدون ) .
( الروم / 44 )
وإذاً فالإنسان في عالم الدنيا هو مهندس وبنّاء في كل حركة وسكنة ونية لصورة حياته في عالم الآخرة، فليتقِن الصورة والبناء ، وإنه لَزارعٌ ليوم الحصاد ، ولا يجني الفلاّح إلاّ ما زرع .
لذا يكرِّس القرآن خطابه، ويعبئ الصيحات لاحضار وعي الإنسان، ونقل تفكيره واهتمامه من عالم الدنيا ، عالم الفناء والزوال إلى عالم الآخرة، عالم الخلد والبقاء ، ويُثبِّت المنهاج والطريق الموصل إلى الله، والمحقق للإنسان النجاة والفلاح في عالم الآخرة .
فينادي : (وأَنَّ هذا صِراطي مُسْتَقيماً فاتَّبِعُوه وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّق بِكُم عَنْ سَبيله ) . ( الأنعام / 153 )
(لكلّ جَعَلنا منكُم شِرْعةً وَمنهاجاً ) . ( المائدة / 48 )
وأن هذا المنهاج يتلخص باختصار، بترك المحرمات وأداء الواجبات بعد معرفة الله تعالى ويتسامى مقام الإنسان في ذلك العالم بالمعرفة بالله سبحانه وصدق النيّة التي عبّر عنها القرآن بقوله :(إلاّ مَن أتى اللهَ بِقلب سليم ) ، والاستزادة من عمل الخير الذي يعني ترك المكروه والشبهة والاقبال على المندوب والسُّنَّة .
والقرآن يرفع صوته بالنداء داعياً إلى التوبة والعودة إلى الله وترك التنافس على حطام الدنيا وبذل العمر فيما يفنى ويُخلِّفه الإنسان وراء ظهره ليرثه الآخرون ويتحمَّل هو أوزاره فيوقظه النداء القرآني بتصوير حال الإنسان :
(وَلَقَد جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أوَّلَ مَرَّة وَتَركْتُم ما خَوَّلْناكُم وَراءَ ظُهُورِكُم ) . ( الأنعام / 94 )
لذلك يدعوه إلى التنافس في الخير، والتمهيد بالعمل الصالح قائلاً :
(وَفي ذلك فَلْيَتَنافَس المُتَنافِسُون ) . ( المطفِّفين / 26 )
ولكي نعين أنفسنا على السير في الطريق إلى الله سبحانه فلنرسم لأنفسنا منهجاً وخطّة للعمل والاعداد والتنمية الروحية، كما نضع خطط التنمية المادّية ونخطط لتطوير الاقتصاد والخدمات وغيرها من شؤون الحياة الدنيا مستعينين بهدي القرآن والسُنّة ومبتعدين عن البدع التي ابتدعها بعض أصحاب الفرق والآراء في الوصول إلى الله سبحانه .
ونُلخص اُسُس منهاج القرآن والسُنَّة في الإعداد للآخرة بالآتي :
1 ـ أن نبني إيماننا بالله سبحانه على اُسس متينة وعقيدة صحيحة، كما جاءت في كتاب الله وسنّة نبيّه (ص) .
2 ـ الإكثار من ذكر الموت وتصوّر عالم الآخرة وما فيه من عقاب المسيء وعظم ثواب المحسنين .
3 ـ الاتجاه إلى الله في كل عمل نعمله بنيَّة صادقة مخلصة .
4 ـ الرضاء بقضاء الله والتسليم لأمره والصبر الجميل على بلائه .
5 ـ محاسبة النفس كل يوم وتجديد التوبة وروام الاستغفار لا سيّما عند التفكير بالمعصية أو الوقوع فيها .
6 ـ المحافظة على فرائض الصّلاة اليومية وأدائها في أوقاتها كما كان يؤديها رسول الله (ص) والمداومة على أدائها جماعة فإن فضلها عظيم .
7 ـ إنّ صلاة الليل والمداومة على تلاوة القرآن لنور وقربى فينبغي لنا أن نواظب عليها .
8 ـ علينا أن نُعوِّد أنفسنا على أداء نوافل الصلوات الخمس .
9 ـ بالاضافة إلى ما فرض الله سبحانه من صوم رمضان، فلنجعل لأنفسنا أياماً نصومها استحباباً كما وردت في السُنّة .
10 ـ إنّ الحج والعمرة كفّارة من الذنوب لمن استطاع إليهما سبيلاً ، فليبذل المستطيع مِنّا المال والجهد للإكثار منهما .
11 ـ مواجهة ومحاربة المنكر والفساد والاهتمام بأمور المسلمين من أعظم مرتكزات التقرب إلى الله .
12 ـ أن نُخرج من قلوبنا الطمع والجشع وحب المال بأداء الحقوق والايثار على أنفسنا وتخصيص جزء من مواردنا لفعل الخير، غير الذي فُرض علينا .
13 ـ إنّ حبّ الدّنيا رأسُ كل خطيئة فلنخرج حبّ الدّنيا ولنناقش أنفسنا حينما نكون أمام موقف بين حب الدّنيا وهوى النفس، وبين القربة إلى الله تعالى ، وَلِنُخالِف هوى النفس ولنُعوِّد أنفسنا على ذلك لنكوِّن مَلكَة مخالفة الهوى وتقديم ما يرضي الله على مايرضي هوى النفس المخالف لرضا الله .
14 ـ مهما عملنا من خير فلا نستكثره، ولننظر إلى أنفسنا بعين المُقصِّر الذي لم يؤدِّ ما عليه .
15 ـ لا نستخف بذنب فعلناه مهما تصورناه صغيراً ، فربّما كان الطريق إلى فعل الكبائر، ولنستغفر الله ولنكثر من الاستغفار الواعي القائم على أساس القصد وتصوّر الذنب .
16 ـ لِنُحَصِّنْ أنفسنا بالحلال عن الحرام ولنبتعد عن المواطن والبيئة التي تؤدي بنا إلى الحرام .
17 ـ التحلِّي بالأخلاق الحميدة والاقتداء برسول الله (ص)، ولنُطَهِّر قلوبنا من الحقد والحسد وسوء القصد .
18 ـ لِنُكثر من ذكر الله وحمده وتسبيحه والثناء عليه .
19 ـ لِنُخَصِّص جزءاً من وقتنا وإمكاناتنا لمساعدة الناس .
20 ـ التفقّه في الدّين بقدر ما نحتاجه في حياتنا فالوعي والبصيرة أساس العبادة .
« والحمدُ لله ربِّ العالمين »

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com