اسم الكتاب: الثابت والمتغيِّر في التشريع الاسلامي
السلّم التشريعي :
وممّا يتعلّق بالتشريع وصياغته وتقسيماته المعاصرة التي يرتبط بها تنظيم الدولة والمجتمع، والذي أخذت به الجمهورية الاسلامية في ايران، وتحتاج كل دولة تقوم على أساس الاسلام وتستمد منه تشريعاتها الاخذ به هو ترتيب البنية التشريعية في الدولة ترتيباً مبنيّاً على ثلاث مراتب ، هي : 1 ـ الدستور: «هو الوثيقة التي تبيِّن نظام الحكم في دولة معيّنة»(17). 2 ـ القانون : «هو مجموعة القواعد العامّة التي تنظِّم سلوك الافراد في المجتمع . والتي تكفل الدّولة احترامها بالقوّة عند الاقتضاء عن طريق توقيع جزاء على من يخالفها»(18). 3 ـ اللّوائح القانونيّة : «هي مجموعة الاحكام التي تسنّها السلطة التنفيذية لتنفيذ القانون العادي أو لتنظيم وترتيب المصالح والهيئات العامّة أو للضبط والمحافظة على الامن والصحّة والمرور... الخ» . وكما أوضحنا أنّ صياغة التشريع وترتيبه مسألة فنيّة ومرنة، وليست توقيفية، وأمام الفقه الاسلامي أن يصوغ من المادة التشريعة هذا التنظيم والسلّم التشريعي . ونشير بصورة موجزة الى أنّ الدستور الاسلامي يحوي صنفين من المواد : 1 ـ الاحكام والتشريعات المستمدّة من أحكام الشريعة، التكليفيّة والوضعيّة ، كالاحكام التي تتعلّق بالقانون الدستوري، مثل صلاحيات رئيس الدولة وصفاته، وعلاقة الاُمّة بالسلطة، ومثل الاحكام المنظِّمة للحياة الاقتصادية والاجتماعية والسلوكية الفردية... الخ . ومجموع هذا الجزء من الدستور يقسم الى قسمين أيضاً : أ ـ قسم منه نصِّي لا اجتهاد فيه، مثل اقرار الملكيّة الفردية واشتراط العدالة في الحاكم... الخ. وتلك أحكام ثابتة، غير قابلة للتغيير. ب ـ أمّا القسم الاخر فهو الاحكام الاجتهادية، وهي الاحكام التي استنبطها الفقهاء، ومثل هذه الاحكام المثبّتة في الدستور قابلة للتغيير وإحلال البديل الاجتهادي محلّها، حسب الظروف والاوضاع التي تواجه التطبيق، وحسب قدرة الرأي الاجتهادي على حلّ المشكلات . 2 ـ أحكام تتعلّق بشكل البنية والهيكل البنائي للدولة، وهي مسألة فنيّة وتنظيمية. مثل أن نشرِّع الانتخاب لتعيين رئيس الجمهورية أو البرلمان أو المجالس البلديّة . لذا فهي قابلة للتغيير والتطوير بشكل مستمر وفق الظروف والاوضاع. وفي كلّ الاحوال يجب أن لا يتعارض هذا الجانب مع الاحكام والقيم الاسلاميّة. وممّا يجدر ايضاحه هنا هو أنّ الاحكام النصيّة ملزمة للجميع لكونها تشريعاً الهيّاً ، وبغضّ النظر عن تدوينها في الدستور وعدم تدوينها . أمّا الاحكام الاجتهادية فتكتسب صفة الالزام لمن لم يكن ملزماً بها اجتهاداً أو تقليداً، تكتسب صفتها الالزامية من ضرورة توحيد الاُمّة في المجالات العامّة، والعمل برأي موحّد ـ أي على أساس حفظ مصلحة الاُمّة ودرء المفسدة عنها وحفظ النظام فيها ـ أو على أساس نظريّة جواز تبعيض التقليد، فللمكلّف وفق هذه النظرية أن يقلِّد مجتهداً في بعض المسائل في حين يقلِّد مجتهداً آخر في مسائل أخرى . أو يكون الالزام بها عن طريق السلطة العليا في الاُمّة، أمّا المواد التي تحدِّد الجانب التنظيمي وهيكليّة الدولة في الدستور فانّها تكتسب الصفة الالزامية من حفظ المصلحة، وتحقيق الاصلح للاُمّة.ومن إقرار السلطة العليا المعترف بها لهذه المواد والالزام بها.
|
|