فكر اسلامـي

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الثابت والمتغيِّر في التشريع الاسلامي


1 ـ حالات وجود الحكم في الكتاب والسنّة :

من استقراء مصادر التشريع الاساسيّة، الكتاب والسنّة، نعرف أنّ الاحكام قد جاءت في هذه المصادر بصيغ تعبيريّة متعدِّدة، ممّا اقتضى وضع منهج علميّ لفهمها والتمهيد لاستنباطها .
وفيما يلي نعرِّف بأبرز تلك الصيغ(31) التعبيريّة، فهي :
1 ـ الحكم الواضح الصريح (النصّ) الذي لا اجمال فيه ولا معارض له، كحرمة الخمر ووجوب الصّلاة والصّوم .
2 ـ الحكم المجمل الذي يحتاج الى بيان .
3 ـ الحكم الذي يحمل حالة التنازع والتعارض مع غيره، كورود النهي والاباحة في مورد واحد، وكالامر بالشيء والنهي عنه. ومثل هذا التعارض هو في حقيقته تعارض ظاهريّ، ذلك لانّ الشريعة الاسلامية لا تناقض فيها .لذلك وضع علماء أصول الفقه أسساً علميّة لجمع دلالات الروايات المتعارضة. فمثلاً فسَّروا النّهي والاباحة في مورد واحد بالكراهة، فاعتبروا النهي هنا نهي كراهة لا حرمة، بدليل اباحته في بيان آخر .
4 ـ العمومات والاطلاقات التي تسلك كقواعد تشريعيّة عامّة تنطبق على مساحات غير محدودة ممّا يدخل تحت هذا العموم أو الاطلاق .
5 ـ ورود المخصّصات والمقيّدات للعموم والاطلاق . فمثلاً اباحة البيع في قوله تعالى : (وأحلّ الله البيع وحرّم الرِّبا ) مُقيّد بشروط عديدة، كشرط حلِّيّة الاعيان المباعة . وعموم حرمة الرِّبا مخصَّصة بروايات، مثل قول الرسول الكريم (ص) : «ليس بيننا وبين أهل حربنا رباً ، نأخذ منهم ، ولا نعطيهم»(32).
6 ـ التشريع المعلّل ووحدة الملاك في بعض الاحكام والتشريعات ممّا يسري حكمها الى مساوياتها من شؤون الحياة البشريّة كسريان التحريم إلى كلّ ما يؤدِّي إليه الخمر ، وهو الاسكار ، وسريان الحرمة الى كلّ مسكر ... الخ .
7 ـ مجيء بعض النصوص الناهية عمّا هو أقلّ فحشاً وقبحاً وضرراً مما يدرج تحتها ما يفوقها بالفحش والقبح والضّرر، كقوله تعالى: (فلا تقُل لهما اُفٍّ ) الذي يحمل النهي عمّا هو أعظم منه بالقبح والمنكر، أو الالزام بيسير من المعروف والمصلحة، ممّا يوحي باحتمال عدم الترخيص بترك ما يفوقه في الاهميّة .
8 ـ وجود نصوص تثبت البراءة من التكليف في كلّ مجال نشكّ بوجود تكليف فيه ، والذي اصطلح عليه في لغة علماء اُصول الفقه بـ (أصل البراءة) .
وان نحن قرأنا مجموع حالات وجود الحكم أو احتمالها في ثنايا الكتاب والسنّة، تأكّد لنا أ نّا لا نستطيع الحصول على الحكم الشرعيّ بشكل ميسّر إلاّ في الحالة الاُولى، أمّا في بقيّة الحالات فعمليّة استفادة الحكم من مصدره لا تحصل إلاّ عن طريق الاجتهاد وبذل الجهد العلميّ .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com