فكر اسلامـي

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الثابت والمتغيِّر في التشريع الاسلامي


2 ـ التشريع والمفهوم :

وفي هذا المحور نلاحظ أنّ التشريع والمفاهيم تقوم بمهمّتين أساسيّتين في الحياة البشرية،وهما:
أ ـ مهمّة التجاوب مع الحاجة والنشاطات القائمة وتنظيمها تارة .
ب ـ مهمّة فتح آفاق وموضوعات جديدة في الحياة البشرية (تطويرها) تارة أخرى .
وكما فهمنا من معيار الثابت المطلق فانّ التشريع والمفاهيم الاسلامية في شتّى مجالاتها تقوم على أساس من معياري (الحق والعدل)، وهما معياران، كما أوضحنا، ثابتان لا يتغيّران ; لذا نجد القرآن الكريم انطلاقاً من هذين المعيارين قد حدّد للانسان حاجاته الاساسية تشريعيّاً، واعتبر توفير ذلك حقّاً للانسان اقتضاه العدل، لارتباط الحياة، وطبيعة تكوينه بها .
ونجد ذلك محدّداً في الاية الكريمة التي روت لنا الخطاب الالهي الموجّه لادم (ع) والذي يمثِّل وثيقة الحقوق المعاشية للانسان التي ثبّتها العدل الالهي للنّوع الانساني على هذه الارض .
يقول الله سبحانه :
(إنّ لكَ ألاّ تجـوع فيها ولا تعـرى*وأن لا تظـمأ فيـها ولا تضحى ).(طه/118ـ119)
ثمّ يبيِّن القرآن أنّ القانون الاسلامي قائم على أساس الحق والعدل، فيقول :
(وبالحقِّ أنزلناه وبالحقِّ نزل وما أرسلناك إلاّ بشيراً ونذيراً ) .(الاسراء / 105)
(وما خلقنا السّموات والارض وما بينهما إلاّ بالحقّ ). (الحجر/ 85)
(إنّ الله يأمر بالعدلِ والاحسان ... ) . (النحل / 90)
ومن الواضح أنّ الحق والعدل قيمتان، أو معياران، ثابتان للقوانين والانظمة والسلوك والتعامل البشريّ بأسره . فمن حق الانسان أن تتوفّر له احتياجاته المادية، وأنّ توفير هذا الحق عدل، وحرمانه منه ظلم. ومن حق الانسان أن ينعم بالامن والاستقرار والكرامة . وأنّ توفير هذا الحق للانسان عدل، وسلبه منه ظلم .
وفي شريعة الاسلام نقرأ أنّ المساواة بين أصحاب الحقوق في منحهم حقّهم عدل يجب أن ينفذ في الحياة كمبدأ ثابت لا يتغيّر .
وهكذا يتّضح لنا أنّ التغيّر هو في الموضوعات كالوسائل والاساليب، كوسائل العلاج الطبِّي والنقل والتعليم والامن والانتاج ... الخ، وكل تلك الموضوعات هي ليست من المذهب الاجتماعي أو التشريع القانوني، بل هي نتاج تفكير الانسان وجهده العلمي ورغبته في تحسين ظروف حياته وتوفير الراحة لنفسه، بغضّ النظر عن لون الفكر والنظام الاجتماعي ومستواه .
ويتركّز دور المذهب الاجتماعي والقانون في الحث على ذلك وتنظيمه وتبنِّي تحقيقه .
ولقد تركّز اهتمام الاسلام كما ذكرنا في تلبية حاجات الانسان والعمل على اشباعها وتنظيمها والدعوة الى طلب العلم، والعمل على تطوير الحياة والاستنارة بنور العلم والمعرفة، كما فتح جانباً من تشريعه، وهي منطقة الفراغ التشريعي والاحكام المرنة ومجالات أخرى ـ سنوضِّحها فيما هو آت من البحث إن شاء الله ـ كل ذلك ليبقى أفق الاسلام منفتحاً لاستقبال النموّ والتطوّر والابداع البشري بشتّى مجالاته التي تخدم الانسانية، وتحقّق مصالحها ; لذا فهو فكر وتشريع يلبِّي حاجات ثابتة في تكوين الانسان النفسي والعقل الجسدي وفق ما يملك الانسان من وسائل وأساليب مرحليّة في كلّ زمان ومكان .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com