اسم الكتاب: الثابت والمتغيِّر في التشريع الاسلامي
1 ـ ملاك الحكم :
المعنى اللّغوي : جاء في المعجم الوسيط : «وملاك الامر : قوامه وخلاصته، أو عنصره الجوهري، يُقال : القلب ملاك الجسد». المعنى الاصطلاحي : لقد درس علماء اُصول الفقه ملاك الحكم، وعرّفوه وأسّسوا على ذلك التعريف مفاهيم تشريعية . ومن المعنى اللّغوي اشتقوا المعنى الاصطلاحي. فملاك الحكم الشرعي هو قوام ذلك الحكم وروحه، ويمكننا أن نحلِّل سير جعل الاحكام وتشريعها من قِبَل المشرِّع ـ أي بيان فلسفة التشريع ـ كالاتي : إنّ التشريع في الاسلام يقوم على مبدأ علمي ينصّ على أنّ في كلّ فعل، أو قصد، أو قول، أو موضوع، مصلحة أو مفسدة ذاتية، وهو ما سُمِّي بالحُسن والقُبح الذاتيين، فشرب الخمر والزِّنا والظّلم والقمار والممارسة الجنسية الشاذّة والسّرقة والغصب والفوضى والكذب والغشّ والاحتكار والرِّبا والحقد... الخ، ممارسات ضارّة بذاتها، أي فيها مفسدة ذاتية . والعدل والصدق والامانة والصّلاة والحب واحترام الاخرين والنظام والامن والزّواج والتجارة والزراعة وطلب العلم والعلاج الطبِّي ... الخ،هي أعمال تحقِّق المصلحة (أي هي حسنة بذاتها). وهذه المصلحة أو المفسدة هي التي تُسمّى في اصطلاح علماء اُصول الفقه بملاكات الاحكام .
|
|