اسم الكتاب: الثابت والمتغيِّر في التشريع الاسلامي
2 ـ الارادة :
إنّ المشرِّع تعالى شأنه ينظر في القضايا والموضوعات والممارسات بعلم تام وحكمة وعدل، فإن وجد بعلمه وحكمته وعدله أنّ في هذا الشيء مصلحة للانسان تعلّقت به إرادته وأنشأ حكماً لتحقيق تلك المصلحة بمستوى ما في الشيء من مصلحة (كالوجوب أو الاباحة أو الاستحباب)، وإن وجد فيه مفسدة (ضرراً) كرهه، وأنشأ حكماً ينهي الانسان من فعله نهياً يتناسب ومقدار المفسدة (الضرر) الموجود فيه، كالتحريم أو الكراهة . وهكذا يدور التشريع مدار الملاكات،وباتجاه الملاكات تتّجه ارادة المشرِّع التي يبرزها بالخطابات التشريعية (الصياغات اللّفظية)كقوله تعالى:(حُرِّمت عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير)، وكقوله:(اُحِلَّت لكم الطيِّبات)، وكقوله : (إنّ الله يأمر بالعدل والاحسان )، وكقوله : (لهنّ مثل الّذي عليهنّ بالمعروف )، وكقول الرسول (ص) : «الوالي راع ومسؤول عن رعيّته» . وهكذا تقوم إرادة المشرِّع على اُسس هي : أ ـ العلم التام بالقضايا التي يشرِّعها، فيعلم ما فيها من مصلحة أو مفسدة . ب ـ الحكمة : وهي وضع الشيء في موضعه، والحكمة تعني تصرّف العالم بعلمه تصرّفاً منزّهاً عن العبث . ج ـ العدل : والعنصر الثالث من العناصر التي يجب أن تستند اليها إرادة المشرِّع ليحقِّق التشريع المصلحة، ويدفع المفسدة هو العدل، فالعلم بالشيء لا يكفي لان يكون المشرِّع حريصاً على تحقيق المصلحة ما لم يكن عادلاً لا يظلم ولا يجور في تشريعه .
|
|