فكر اسلامـي

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الثابت والمتغيِّر في التشريع الاسلامي


وحدة الملاك

بعد أن اتّضح لدينا معنى الملاك، فمن المفيد هنا أن نوضِّح أنّ كثيراً من الموضـوعات تتّحد ملاكاتها. غير أنّ الحكم الشرعيّ جاء ممثّلاً ببعضها بموضوع محدّد ومُسمّى، فهل يمكن في هذه الحال أن يُعتبر الملاك أساساً لتوسعة دائرة الحكم، وشمول حالات أخرى يوجد فيها الملاك ذاته، وإن لم يسمِّها المشرِّع، أو لا ؟
إنّ دراسات الفقهاء وعلماء اُصول الفقه أجابت على هذا السؤال بالايجاب، واعتبروا وحدة الملاك أساساً مقبولاً لذلك، كما اعتبروا العلّة المشتركة المنصوص عليها أساساً لشمول الوقائع الاُخرى المشتركة في تلك العلّة .
ومثال ذلك ما جاء في كتاب الامام عليّ (ع) لمالك الاشتر من أنّ الملاك في حركمة احتكار الطّعام هو الحاجة إلى الطّعام ، أو الضِّيق والضّرر . فقد أوضح الامام عليّ (ع) ذلك بقوله : «واعلم ـ مع ذلك ـ إنّ في كثير منهم ضيقاً فاحشاً، وشحّاً قبيحاً، واحتكاراً للمنافع، وتحكّماً في البياعات ، وذلك باب مضرّة للعامّة ، وعيب على الولاة ، فامنع من الاحتكار فانّ رسول الله نهى عنه»(42) .
وانطلاقاً من مبدأ وحدة الملاك ، حرّم الفقهاء احتكار كلّ سلعة ينتج عن احتكارها الحاجة أو الضّرر والضِّيق . علماً بأنّ روايات تحريم الاحتكار وردت في الطّعام فقط . غير أنّ ملاك التحريم هو الحاجة إلى الطّعام ، أو حصول الضّرر من احتكاره ، فاعتبرت الحاجة أو الضّرر والضِّيق هي ملاك التشريع ، وحيثما وُجِدَ هذا الملاك في السلع والمنافع والخدمات وُجِدَ التحريم .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com