فكر اسلامـي

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الثابت والمتغيِّر في التشريع الاسلامي


1 ـ الرّخصة والعزيمة :

جاء في المختار من صحاح اللّغة : «عزم على كذا : أراد فعله، وقطع عليه»(44).
«والرّخصة في الامر خلاف التشديد فيه»(45).
وبعد أن اتّضح معنى العزيمة والرّخصة في اللّغة، فلنورد تعريفهما الاصطلاحي كما أوردهما علماء اُصول الفقه .
قال الامدي : «أمّا العزيمة، ففي اللّغة الرقية، وهي مأخوذة من عقد القلب المؤكّد على أمر ما...وأمّا في الشرع فعبارة عمّا لزم العباد بإلزام الله تعالى، كالعبادات ; الخمس ونحوها»(46).
وعرّف الرّخصة بقوله : «ما شُرِّع من الاحكام لعذر مع قيام السّبب المحرّم»(47).
وعُرِّفت العزيمة أيضاً بأ نّها : «ما شرّعه الله أصالة من الاحكام العامّة التي لا تختص بحال دون حال ولا بمكلّف دون مكلّف»(48).
وعُرِّفت الرّخصة أيضاً بأ نّها : «ما شرّعه الله من الاحكام تخفيفاً على المكلّف في حالات خاصّة تقتضي هذا التخفيف»(49).
وقد ورد مصطلح الرّخصة والعزيمة في المجال التشريعي على لسان الرّسول الكريم محمّد (ص) كقوله : «إنّ الله يحبّ أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معاصيه»(50).
وجاء أيضاً : «إنّ الله يحبّ أن تؤتى رخصه، كما يحبّ أن تؤتى عزائمه»(51).
إنّ دراسة وتحليل مبدأ تقسيم الاحكام الى عزيمة ورخصة يكشف لنا أنّ الشريعة الاسلامية قد عالجت موضوع الثابت والمتغيِّر من الاحكام .
فالاحكام التكليفية في الشريعة الاسلامية هي :
1 ـ الوجوب .
2 ـ الحرمة .
وهما حكمان إلزاميّان (وهما اللّذان عبّر عنهما بالعزيمة) .
المباح : ويشمل : الاباحة المطلقة والاستحباب والكراهة .
ويأتي الترخيص أي الاذن بترك التكليف وسقوط الواجب والمحرّم، كسقوط الصّوم عن الشيخ الذي يجد مشقّة في الصّوم، وجواز شرب الخمر للمكره والمضطرّ ما دام العذر قائماً .
وذلك يعني أنّ الشريعة الاسـلامية قد لاحظت ظروف الشخص والجماعة، وما يطرأ من عوارض تقتضي تغيير حكم الفرد أو الجماعة، ما زال الموجب قائماً . وهذا يعني أنّ ظروف تنفيذ الحكم وآثاره المنعكسة على المنفِّذ لها دخل في ثبوت الحكم أو تغييره، فيكون التغيير نسبيّاً ومحدوداً بحدود دواعي التغيير، وليس تغييراً مطلقاً للحكم الذي يعني النسخ (وهو استبدال حكم بحكم آخر)، انّما هي عملية إيقاف العمل بحكم (تجميد العمل به) والانتقال الى العمل بحكم آخر ريثما يزول الداعي الى هذا الايقاف والانتقال، ذلك لانّ ملاك الحكم يدور مدار المصالح والمفاسد القائمة في الطبيعة الذاتية للفعل; كشرب الخمر والصّوم، فشرب الخمر مفسدة بذاته، ولا يمكن أن تتغيّر العلاقة الضارّة بينه وبين جسم الانسان وعقله; لذلك لا يمكن أن يتغيّر هذا التحريم، انّما يرخّص للمضطرّ والمكره أن يشربه لدفع ضرر أعظم من ضرر شرب الخمر . كما لو اشتدّ به العطش إلى درجة يخشى معها على حياته . ففي هذه الحالة يرخص له بتناول الخمر بقدر ما يدفع عنه خطر الموت .
قال تعالى : (فمن اضطرّ غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com