قسم:
الاول | قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
اسم الكتاب: الزكاة والخمس
لماذا شرّعت الفرائض المالية في الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم {خذ من أموالهم صدقة تطهرّهم وتزكيهم بها وصلّ عليهم إنّ صلاتك سكن لهم والله سميع عليم.}.(التوبة /103) {إنّما الصّدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم في الرّقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم.}.(التوبة /60) الاهتمام بتنظيم المجتمع وحل مشاكل الإنسان الاقتصادية والمعاشية وتحقيق العدالة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي هدف أساس من أهداف الإسلام. ولمّا كانت الشريعة الإسلامية شريعة متكاملة متقنة التنظيم والأهداف لذا فهي لم تترك ثغرة مفتوحة في بنية الحياة الإنسانية يتسلل منها الفساد والانحراف، ولذا أيضاً كان اهتمامها بمعالجة الجانب المعاشي ومكافحة مشكلة الفقر اهتماماً بالغاً ودقيقاً. لأنّ الفقر في مفهوم الإسلام وشريعته آفة اجتماعية خطيرة، وعامل أساس من عوامل نشوء الفساد والتخلف والانحطاط في غالب الأحيان، فالفقر يدفع إلى الجريمة والقتل والسرقة، وإلى الزنا و التورط في كل فعل مهما يكن ضاراً و مرذولاً. والفقر هو منشأ الجهل والتخلّف والمرض، لأنّ المجتمع الفقير والدولة الفقيرة لا يمكنهما أن يبنيا المدارس، أو ينشئا الجامعات، أو ينشر العلم والمعرفة، أو يقيما المستشفيات وتعميم العلاج والخدمات الطبية والاجتماعية والعمرانية...الخ. لذا فانّ الأمة التي ينتشر الفقر بين معظم أبنائها هي أمة ضعيفة متخلفة لا تستطيع أن تؤدي رسالتها أو تحمي وجودها .والنظام الذي لا يستطيع حلّ مشاكل الإنسان ولا معالجة أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية هو نظام عاجز متخلّف . و أنّ النظام الذي لا يعنيه وضع الأكثرية من أبناء الأمةّ التي تعيش سيطرته في حالة من البؤس والفقر إلى جانب فئة قليلة من أصحاب الثراء والمال لهو نظام جائر وظالم . وأنّ نظاماً كهذا النظام ليعمل على زرع الحقد والكراهية في نفوس أبناء الأمة الواحدة، ويدفع الفئات الفقيرة والمحرومة إلى المقاومة والكفاح ضدهّ، ويدخل المجتمع إلى هاوية الصراع والتمزّق والفساد .لذلك فانّ الإسلام الذي جاء لإنقاذ البشرية من الجهل والفقر والمرض والتخلّف والفساد والضلال، لابدّ أن يهتم بمعالجة مناشئ الفساد والتوقّي من حدوثها بتشريع القوانين والأحكام اللازمة لسدّ كلّ ثغرة تؤدي إلى فساد المجتمع وتدهور الفرد والجماعة . وانطلاقاً من هذا المبدأ شرّع الإسلام فريضتي ـ الزكاة والخمس (1) ـ وعدّهما من الفرائض التعبديّة المالية التي يلزم الفرد بقوة السلطة والقانون بأدائها أن هو امتنع عن ردهّا ودفعها إلى مستحقّيها.وتساهم هاتين الفريضتين الماليتين ـ الزكاة والخمس ـ مساهمة فعالة في أدوات الدولة الإسلامية، وتنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وإقرار العدل الاجتماعي في المجتمع الإسلامي .وقد تواردت الأحاديث والروايات التي تعلل تشريع الزكاة وتفسّر مهمّتها وغاياتها الاقتصادية والاجتماعية نذكر منها: قال الإمام الصادق (ع): ( إنّما وضعت الزكاة اختباراً للأغنياء ومعونة للفقراء، ولو أن الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً؛ ولاستغني بما فرض الله له، وإن الناس ما افتقروا ولا احتاجوا، ولا عروا، إلاّ بذنوب الأغنياء، وحقيق على الله تبارك وتعالى أن يمنع رحمته ممن حق الله في ماله )(2).وعنه (ع) أيضاً: ( أنّ الله عزّ وجلّ، ولكن أوتوا من منع من منعهم حقّهم، لا مـمّا فرض الله لهم، ولو أنّ الناس أدوّا حقوقهم لكانوا عايشين بخير)(3). وعن الإمام علي بن موسى الرضا(ع) أنّه كتب مجيباً على بعض الأسئلة الموجهة إليه : (إن علًة الزكاة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الأغنياء)(4).وهكذا يحدّد الإسلام أهداف الزكاة وعلّة تشريعها وسيتّضح لنا من دراستنا للمجالات التي تصرف فيها الزكاة أهمية الدور الاجتماعي والاقتصادي والإصلاحي الذي تقوم به الزكاة والخمس في حياة المجتمع الإسلامي .وسنتناول بشيء من التفصيل كلتا الفريضتين ليتعرّف القارئ الكريم على أهدافهما ودورهما في استقرار موازنة الحياة الاقتصادية وإنعاش الخدمات الاجتماعية وتنمية روح الفضيلة والحفاظ على أمن المجتمع واستقراره.
|
|
|
قسم:
الاول | قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|