فقه وحيـاة

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الصلاة عبادة وتربية


1 ـ الوقت

قد لا يسأل الكثير منّا نفسه وهو يمارس الصلاة في كل يوم خمس مرات، لماذا هذا الترابط والاقتران بين الوقت والصلاة؟ ولماذا يبدأ وقت الوجوب بداية تغيّر كل فصل من فصول اليوم؟ ولماذا تجب الصلاة مقترنة بالتحولات الكونية، والتبدّلات الطبيعية العامة؟
{ أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلوكِ الشَّمْسِ الى غَسَقِِ اللَّيلِ وقرآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرآنَ الفَجْرِ كانَ مشْهوداً}.(الإسراء/78)
{ فَاصْبرْ على ما يقولونَ وَسَبّحْ بحَمدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمسِ وقبلَ غُروبِها وَمِنْ آناءِ الليلِ فَسَبّحْ وأطرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرضى }.(طه/130)
إن هذا الربط، وتلك العلاقة ليست مصادفة عفوية، ولا اتفاقاً صنعته ظروف الانسان المتعبد، ولكنها اليد الالهية الحكيمة التي تأخذ بيد الانسان الى مدارج الكمال، فتهيئ له الجو التعبدي المتمم لأغراض الصلاة، المستهدفة تعظيم الله، والاعتراف بنعمه، وإعلان الشكر له.
لذا فقد ربط الخالق العظيم إحساس الانسان التعبدي بأوقات تشعره بعظمة خالقه، وقدرة صانعه، فتحسِّسه بخضوع الوجود، وارتباطه بارادة الخالق العظيم، فيشعر أنّه يتعبّد بعد كل فترة تمضي من عمر الكون، ليستقبل فترة أُخرى يؤدي فيها الشكر والعبادة. ويسبّح مع مسيرة الكون وتسبيحه، فلهذه التبدّلات الكونية، والتحوّلات الطبيعية التي يعايشها الانسان إيحاء ومعنى يزرع الخشوع والاحساس بالعظمة والاجلال في كل نفس واعية متفتحة، تستبطن ضمير هذا العالم، وتستشف حركة روحه، وغاية تحرّكه.
والى هذا المعنى يشير القرآن الكريم في مواطن كثيرة، وكلّما أراد أن يلفت نظر الانسان ويوجّهه الى خالق الوجود، كقوله تعالى:
{ وَهُوَ الّذي جَعَلَ اللَّيلَ والنَّهارَ خِلْفَةً لِمن أرادَ أن يذَّكَّرَ أو أرادَ شكُوراً }.(الفرقان/62)

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com