قسم:
الاول | قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
اسم الكتاب: حول الاحكام الاسلامية
1 ـ ماذا يعني الحلال والحرام
يحمل الكائن البشري بين جنبيه طاقة خلاقة هائلة ، ويملك ارادة قائدة فاصلة ، يستطيع عن طريقها أن يوجه الطاقات والامكانات الوجهة التي يريدها: فهو بهاتين الوسيلتين ـ القدرة والارادة ـ يستطيع أن يحدث أي فعل يمكن أن يقع في حدود دائرتهما ، أو يتجنب حدوثه ووقوعه فيبتعد عنه . . . فالبقدرة على صنع الافعال واحداث ماهيتها واخراجها من مرحلة الامكان إلى التحقيق الفعلي يستطيع أن يفعل ما يشاء من الافعال البشرية . فهو يستطيع أن يأكل ويشرب ويزرع الارض ويصنع الطائرة والدواء ، ويبني المدن وينظم المصانع و . . . الخ كما يستطيع أن يمارس القتل وشرب الخمر والظلم والتخريب . . . الخ . وبالارادة التي يسيطر بها على قواه المختلفة ، ويتمكن من استخدام هذه القوى وتوجيهها الوجهة التي يشاء ، يستطيع أن يختار ويقرر الافعال المختلفة في صفتها وطبيعتها . . سواء الخيرة النافعة منها ، أو الشريرة الضارة ، وبالارادة يستطيع أن يوقع الفعل المتطابق مع فكرة الخير العام فيتطابق بهذا الاختيار مع مسيرة الوجود الخيرة ، ليضيف إلى سلسلة الخير حلقة جديدة ترتبط بها وتوسع دائرة تأثيرها ، فيكون بفعله هذا قد أحدث وجوداً خيراً ـ أي حسناً ونافعا ـ كامتداد لنوازع الخير الكامنة في أعماق الذات البشرية مع الموضوعات والاشياء القابلة لايجاد مثل هذه النتيجة . . . وبذا يصبح هذا الفعل جائز الحدوث والوقوع في عالم الوجود لانه انماء لفكرة الخير والحسن في هذا العالم ، بعد أن كان ممكناً للانسان ومقدوراً لامكانياته في مرحلة الاستعداد والامكان؛ فيسمح له الاسلام بإحداثه وايقاعه لانه متطابق مع ارادة الخير ، ولا يشكل خطراً على مسيرة الحياة . ويطلق الاسلام على هذا الفعل اسم المباح أو الحلال؛ فيمنحه جواز الوقوع والحدوث؛ لانه خال من الضرر والفساد ، ولان في حسن توجيهه واستعماله خيراً للبشرية . وكما استطاع الانسان باختياره أن يمارس العمل المباح ليضيف حلقة جديدة من الافعال الانسانية النافعة؛ فإنه يستطيع كذلك أن يختار أفعالاً ومواقف تتناقض مع استمرار مسيرة الوجود الخيرة ، وتجهض نموها وأهدافها . . كالظلم والغش والزنا والسرقة . . . الخ . لذلك فالاسلام يحظر عليه مثل هذا السلوك ، ويسمى هذا الحظر حراما . . . . وهو بعد ذلك ـ الاسلام ـ يكرس كل الوسائل لاجتثاث أسباب وجود هذا الحرام ودواعي حدوثه . وينطلق الاسلام في عملية تقويم الافعال وتشخيصها كالظلم وشرب الخمر والاكل والشرب والكسب والتملك . . . الخ من مبدأ: (أن لكل فعل أوصافاً وآثاراً ترتبط بذات الفعل وماهيته ، وهي التي تقرر جواز فعله ـ أي تجعله حلالاً ومباحاً ـ أو عدم جواز فعله - أي حراماً وممنوعاً-) . فالاسلام إذن لم يحرم أو يحلل اعتباطاً . . بل ينطلق في اصدار أحكامه هذه من أسباب وآثار الفعل وطبيعته . وهذه المقدمات والاسس التشريعية تقودنا إلى استنتاج مفهوم الاسلام عن الحرام ، وسبب اعتباره بعض الافعال والمواقف السلوكية الانسانية نشاطاً محرماً دون غيرها من النشاطات الانسانية الاخرى . . . فنعرف أن الاسلام لم يحرم الفعل المحرم ولم يحظره إلاّ لسبب وعلة تكمن في أثر الفعل وطبيعته . . . وليس هدف الاسلام من التحريم هو فرض السلبية والتضييق على الانسان والتنكر لطيبات الحياة . . بل الهدف من التحريم هو الحفاظ على سلامة الحياة وانتظام مسيرة الانسان . ومن استقرائنا ومتابعتنا للمحرمات في الاسلام ندرك أن العلة في تحريم أي فعل هي الضرر والخطورة الكامنة في هذا الفعل . . تلك الخطورة التي يرتد أثرها السلبي الهدام على الانسان والحياة ، وعلى العلاقة بخالق الوجود ، ورب الانسان . لذلك قيل: (جاء الاسلام لدرء المفاسد وجلب المصالح) . وقد استطاع الانسان بتقدم العلوم والمعارف ، وتنامي الوعي والفهم العلمي والاجتماعي أن يشخص كثيراً من أسباب التحريم والحظر في الاسلام . . كالخمر والزنا والربا والاحتكار . . . الخ .
|
|
|
قسم:
الاول | قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|