اسم الكتاب: حول الاحكام الاسلامية
4 ـ أقسامَ الحكم
لو تتبعنا سلوك الانسان اليومي ونشاطاته ومواقفه لصعب علينا حصرها واحصاؤها . . . ففي كل يوم تصدر من الانسان مئات الافعال والاقوال . . وتولد في نفسه شتى الافكار والاحاسيس . . فهو ـ مثلاً ـ يستطيع أن يأكل ويشرب وينام ويتزوج ويسرق ويزني ويقتل ويغش ويكذب ويصلي ويتعبد ويحتكر ويعطف على المشرد واليتيم ويضحك وييأس ويتفاءل ، وينتج العلاج ويصنع آلات التعذيب والدمار . . ويؤمن بالله ويكفر ويكتشف العلوم المعارف . . الخ . ولو حاولنا أن نفحص هذ القائمة من السلوك البشري لوجدناها خليطاً من الخير والشر والحسن والقبح . . متفاوتة في درجات النفع والضرر العائد على الفرد الفاعل نفسه ، وعلى المجتمع الذي يتفاعل معه ، ويمارس نشاطه فيه . . لذلك فإن الاسلام نظر إلى مجموعة النشاطات الانسانية ـ من أعمال واقوال ومعتقدات ومشاعر ـ الصادرة عن الانسان باهتمام بالغ ، وجعلها موضوعاً لشريعته ، فقام بفهرستها ، وفرزها ، وتصنيفها؛ ليصف كل فعل ونشاط انساني بالوصف الذي يستحقه ـ وحسب طبيعته وأثره على الانسان نفسه ـ؛ لرسم الطريق أمام الانسان ، ووضع مرشد للعمل والسلوك بين يديه؛ يساعده على توجيه السلوك وصيانته من الشر والجريمة ، ويمكنه من توظيف واستخدام كل طاقاته في مجال الخير والبناء ، ويحفظ هذه الطاقة من الهدر والعبث والضياع ، لئلا تتحول جهود الانسان وطاقاته الخيرة التي وهبها الله له إلى معول هدم ، ومصدر محنة ومأساة للانسان . . . تمهيداً لتعبيده لله سبحانه ، وتمكينه من تحقيق مرضاته . . وانطلاقاً من هذه الحسابات والاهداف ينقسم الحكم التكليفي إلى خمسة أقسام تندرج تحتها جميع الافعال والنشاطات الانسانية المختلفة بما يناسب حقيقة كل منها وطبيعته وآثاره السلبية والايجابية على حياة الانسان ومختلف علاقاته . وهي كما قسمها العلماء كما يلي: 1 ـ المباح . 2 ـ المستحب . 3 ـ المكروه . 4 ـ المحرم . 5 ـ الواجب .
|
|