فقه وحيـاة

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  حول الاحكام الاسلامية


5 ـ لكل واقعة حكم

أوحت نصوص الشريعة الاسلامية ومفاهيمها العامة للفقهاء وخبراء التشريع الاسلامي بصياغة القاعدة الفقهية الواسعة الانطباق (ما من واقعة إلاّ ولله فيها حكم) تعبيراً عن روح الشريعة ، وافصاحاً عن واقعها .
وبالبحث عن مصدر هذه القاعدة ومنبع اشعاعها نجد في القرآن والسنة النبوية نصوصاً كثيرة ـ كنا قد عرضناها في بحثنا السابق فلا حاجة لاعادتها -
غير أننا نسجل هنا نصاً للامام جعفر الصادق (عليه السلام) يؤكد المعنى نفسه ويعبر عن ذات المضمون .
فقد ورد عنه (عليه السلام): ((ما من شي إلاّ وفيه كتاب أو سنّة))(2) .
ولهذه القاعدة أثر فكري وتشريعي واسع، يساهم في تطوير حياة المسلمين وتنمية نشاطهم ، ومطابقته مع الشريعة الاسلامية لتوثيق العلاقة بين الانسان المسلم وبين خالقه .
فهذه القاعدة الواسعة العريضة تؤكد أنه ما من قصد أو فعل أو عمل يصدر عن الانسان ـ سواء أكان خيراً أم شراً . . نافعاً أم ضاراً . . . أم عديم الضرر والنفع بالنسبة للانسان ـ في مجال الفرد أو الجماعة إلاّ وقد بين الاسلام رأيه فيه ، ووصفه بما يناسبه من أوصاف الحرمة أو الوجوب ، أو الاباحة أو الكراهة أو الاستحباب .
فكل فعل يفعله الانسان مهما يكن صغيراً أو كبيراً لا بد وأن يكون موصوفاً ومعنوناً بأحد هذه الاوصاف والعناوين الخمسة . . . ولا بد أن يكون له حكم في الاسلام . . . أي لا بد وأن يكون للاسلام رأي فيه، أو موقف منه، ولا بد أن يدخل في دائرته التشريعية .
وهذا الشمول ، وهذه الاحاطة في الاسلام تعطي الانسان المسلم مقياساً شاملاً يقيس به الافعال ، ويقومها قبل الاقدام عليها .
كما تساعد هذه السعة التشريعية على ضبط السلوك ، وحماية المجتمع من العبث والفوضى ، وترسم للانسان طريق الوضوح القانوني والتعبدي؛ الذي يعينه على الالتزام وحفظ الحقوق والمسؤوليات والمصالح من الهضم والضياع ، وينمي عنده الوعي القانوني والاخلاقي ، ويربي فيه روح المسؤولية والانضباط، قبل أن يفكر فيه ، ويحدد واجبه ومسؤولياته الشرعية تجاه هذا العمل . . أو ذاك .
فهو يتـأمل في كل فعل وموضوع ، ويلتمس الرأي الشـرعي فيـه . . فإن وجـده واجبـاً ـ مثلاً ـ الزم نفسه بتنفيذه وأداء كل ما يرتبط به من مقدمات وشرائط وظروف؛ لُيتم واجبه ، ويؤدي مسؤوليته على أكمل وجه وأفضل صورة ممكنة . . وإن كان محرماً رفضه وابتعد عنه ، وعن كل ما يجر اليه ، أو يقود للتورط والانغماس فيه . .
أما إذا وجده مباحاً أعطى نفسه حق الفعل والترك ، والتزم بما يرجح لديه من المواقف والقرارات المناسبة .
وأما إذا واجه المكروه أو المستحب ، فهو حر أيضاً ومخير بين الفعل والترك إلاّ أنه وبدافع من حرصه على تحقيق التكامل الايماني والحث التشريعي لا بد وأن يرى أنَّ من الافضل له ترويض النفس وتدريبها على فعل المستحبات وترك المكروهات . .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com