اسم الكتاب: حول الاحكام الاسلامية
كيف يمارس الفقيه عملية الاستنباط
يجهل كثير من المسلمين معنى عملية الاجتهاد ، بل ويتصور البعض منهم أن عملية الاجتهاد هي عملية مرتبطة بطبقة معينة من رجال الدين بسبب منصبهم الديني ، كما هي الحال بالنسبة إلى منصب البابا في الكنيسة ، وأن الاحكام الفقهية والفتاوى هي رؤية شخصية للفقيه ، فهو الذي يقدر ويقرر الاحكام بناء على تقديرات شخصية أو اجتهادات ذاتية ، أو تبرير لاحداث ووقائع واستجابة لاعتبارات معينة بشكل اعتباطي . ان هذا الفهم لا شك يمثل الجهل بالشريعة الاسلامية وبالفقه والاجتهاد الاسلامي . فالفقه والاجتهاد في الاسلام ليس كذلك ، ولا علاقة لاي عنصر أو عامل شخصي فيه . كما أنه لا يمكن أن يكون عملية تبرير للواقع على أساس رؤية شخصية ، أو مسايرة للاحداث ، أو مجرد استجابات عفوية وكيف ما اتفق . بل الاجتهاد: هو عبارة عن عملية علمية بحتة ـ وكما ورد في التعريف - له مصادره وأدلته وأصوله ومناهجه وضوابطه ، تماماً كما هي الحال بالنسبة لكافة العلوم والمعارف الانسانية ، كعلم المنطق والفيزياء والرياضيات ... الخ . فكما أن عالم المنطق والفيزياء والنحو والرياضيات لا يستطيع أن يضع قوانين من عنده ، بصورة ارتجالية اعتباطية ، فكذلك الفقيه فإنه لا يستطيع أن يضع ويشرع قوانين كيفية ، فان طبيعة الشريعة وبنيتها القانونية والفكرية لا تسمح بمثل هذه العملية، بل هي تقوم ـ وبأكملها ـ رداً على المتلاعب والمفتري . ذلك لان أي استنباط فقهي انما هو مقيد بأدلته وأصوله وقواعده وضوابطه ، وأن أية محاولة للخروج على هذه القواعد والمناهج والمقررات العلمية يشكل اتباعاً للهوى وخروجاً على روح الشريعة ومبادئها .
|
|