فقه وحيـاة

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  حول الاحكام الاسلامية


كيف يمارس الفقيه عملية الاستنباط

يجهل كثير من المسلمين معنى عملية الاجتهاد ، بل ويتصور البعض منهم أن عملية الاجتهاد هي عملية مرتبطة بطبقة معينة من رجال الدين بسبب منصبهم الديني ، كما هي الحال بالنسبة إلى منصب البابا في الكنيسة ، وأن الاحكام الفقهية والفتاوى هي رؤية شخصية للفقيه ، فهو الذي يقدر ويقرر الاحكام بناء على تقديرات شخصية أو اجتهادات ذاتية ، أو تبرير لاحداث ووقائع واستجابة لاعتبارات معينة بشكل اعتباطي .
ان هذا الفهم لا شك يمثل الجهل بالشريعة الاسلامية وبالفقه والاجتهاد الاسلامي .
فالفقه والاجتهاد في الاسلام ليس كذلك ، ولا علاقة لاي عنصر أو عامل شخصي فيه .
كما أنه لا يمكن أن يكون عملية تبرير للواقع على أساس رؤية شخصية ، أو مسايرة للاحداث ، أو مجرد استجابات عفوية وكيف ما اتفق .
بل الاجتهاد: هو عبارة عن عملية علمية بحتة ـ وكما ورد في التعريف - له مصادره وأدلته وأصوله ومناهجه وضوابطه ، تماماً كما هي الحال بالنسبة لكافة العلوم والمعارف الانسانية ، كعلم المنطق والفيزياء والرياضيات ... الخ .
فكما أن عالم المنطق والفيزياء والنحو والرياضيات لا يستطيع أن يضع قوانين من عنده ، بصورة ارتجالية اعتباطية ، فكذلك الفقيه فإنه لا يستطيع أن يضع ويشرع قوانين كيفية ، فان طبيعة الشريعة وبنيتها القانونية والفكرية لا تسمح بمثل هذه العملية، بل هي تقوم ـ وبأكملها ـ رداً على المتلاعب والمفتري .
ذلك لان أي استنباط فقهي انما هو مقيد بأدلته وأصوله وقواعده وضوابطه ، وأن أية محاولة للخروج على هذه القواعد والمناهج والمقررات العلمية يشكل اتباعاً للهوى وخروجاً على روح الشريعة ومبادئها .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com