اسم الكتاب: حول الاحكام الاسلامية
ضوابط موضوعية
وفي ختام هذا البحث لا بد لنا من أن ندوّن المبادئ الاساسية التي تسلك كضوابط موضوعية لعملية الاجتهاد وهي: 1 ـ أن الكتاب والسنة هما المصدر الاساس والمرجع في اصدار الاحكام وتقويمها . 2 ـ لا اجتهاد مع النص ، ففي كل قضية يرد فيها حكم شرعي في كتاب أو سنة ، ليس من حق أحد أن يجتهد مقابل هذا النص أو يرد عليه (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) .(الحشر/7) 3 ـ ليس للموضوع الواحد في نفس الظروف والشروط إلاّ حكم واحد يمثل الرأي الشرعي السليم . ومن هنا كان لا بد من التفريق في عملية الاجتهاد بين الهدف والنتيجة ، فالهدف تحصيل الحكم الواقعي والكشف عنه ، وهو حكم واحد للموضوع الواحد ، أما النتيجة فقد يستخرج الفقهاء أكثر من حكم واحد لموضوع واحد . وهذا لا يعني صحة كل الآراء ، ولا السماح بالخلاف في الحكم ، لذلك توقفت صحة الاستنباط على سلامة المنهج الاجتهادي ، ومصادره التي يعتمد عليها ، فليس بوسع كل منهج ومصدر أن يوصل إلى الحكم الصحيح . 4 ـ الاحكام التي يستنبطها الفقيه هي أحكام ظنية وليست قطعية ، لذلك فهي خاضعة للنقاش العلمي ، والتمحيص الشرعي الدقيق . 5 ـ وبناء على ما تقدم في النقطة السابقة فعلينا أن نفهم أن منهج البحث الاجتهادي هو منهج نقدي يخضع فيه الرأي المستنبط للنقد والتحليل والتقويم العلمي النزيه ، بحثاً عن تحصيل الحكم بأسلم طريقة ممكنة ، وليس هناك اجتهاد لا يقبل النقد والمناقشة . 6 ـ لا بد من النزاهة والموضوعية والتحرر من كل عصبية ونزعة ، أو موروثات سلبية ، أو عوامل ذاتية ، أو خارجية؛ كالعوامل السياسية والمذهبية لتبني الرأي سلفاً ، والدفاع عنه من غير أن يخضع هذا الرأي للنقد والحوار العلمي النزيه ، فالاجتهاد عملية علمية بحتة ، تقوم على أساس البحث والتحري العلمي النزيه .
|
|