اسم الكتاب: حول الاحكام الاسلامية
من هو الفقيه
وكما أنه ليس بوسع كل واحد منا أن يكتشف قوانين الفيزياء والمنطق ـ مثلاً ما لم يكن ملماً بها ـ كذلك ليس بوسع كل واحد منا أن يمارس عملية الاجتهاد واستخراج الاحكام والقوانين الاسلامية . إذ لا بد للشخص لكي يكون فقيهاً ، قادراً على استنباط الاحكام الشرعية الفرعية من مصادرها الاصلية ـ القرآن الكريم والسنة المطهرة أو غيرهما من المصادر المعتبرة ـ أن يكون محيطاً باللغة العربية احاطة تمكنه من فهم الكتاب والسنة فهماً لغوياً وعرفياً منسجماً مع عصر الوحي والرسالة . كما عليه أن يكون محيطاً بالقرآن الكريم وعلومه احاطة تمكنه من فهم واستنباط الاحكام والقوانين الشرعية . وعليه أن يحيط بالسنة المطهرة احاطة تمكنه من معرفة الصحيح المقبول منها ، والمدسوس الغريب عليها عن طريق دراسة الحديث ورجاله ورواته ، اضافة إلى فهم السنة وظروفها والقدرة على اكتشاف الاحكام منها ، أو من خلال الربط بين القرآن وبينها . كما أنه من مستلزمات تكوين وانضاج شخصية الفقيه ، أن يطلع على ما استحدث العلماء من دراسات وعلوم تساهم في عملية الاستنباط وتساعد على تنظيم التفكير الفقهي وتعميق المنهج الاجتهادي واخصابه كعلم أصول الفقه ، وعلم الكلام ، والمنطق والفلسفة والفقه ... الخ . وفقهاء الشريعة اليوم الذين نعتمد عليهم في استنباط الاحكام واستخراجها هم ـ كما كان سلفهم الصالح ـ نموذج أرقى في العلم والاستيعاب والقدرة على الاجتهاد والاغناء الفقهي . وثمة صفات أخرى يحتاجها الفقيه والمجتهد؛ وهي الامانة والنزاهة والموضوعية؛ لانه باحث عن الحقيقة ، ومسؤول أمام الله سبحانه عن اجتهاده واستنباطه . كما لا بد للفقيه من أن يتمتع بالذكاء وبالذوق الادبي والعرفي الرفيع ، وبالفهم الدقيق والقدرة على الربط والاستنتاج ليستطيع أن يمارس عمله بنجاح ودقة . من هنا كان للاجتهاد علماؤه وخبراؤه المتخصصون الذين يبذلون كل وسعهم وطاقتهم العلمية وامكاناتهم الذاتية المخلصة من أجل توفير ملكة الاجتهاد والقدرة على اكتشاف الاحكام .
|
|