اسم الكتاب: حول الاحكام الاسلامية
التقليد
من خلال البحث وعبر موضوعات الكتاب صار واضحاً لدينا ، أن كل عمل يعمله الانسان ، أو موقف يقفه ، أو أي شي يتعامل معه ، لا بد وأن يكون وفق حكم شرعي ، وتنظيم قانوني نابع من الشريعة . من هنا كان واجباً على كل مسلم مكلف أن يعرف الاحكام والقوانين الاسلامية التي تنظم نشاطه وفعالياته ، من عبادات ومعاملات . . . الخ . ولما كانت هذه المعرفة تحتاج في أكثر الحالات إلى القدرة الاجتهادية لاستخراجها ، لذا كان من واجب المسلم عندئذ أن يكون مجتهداً ، أو يعتمد على مجتهد مؤهل للافتاء ، والاخذ عنه ، فيأخذ منه الاحكام الشرعية ليعمل بها ، فيؤدي واجباته ، وينظم نشاطه وعلاقاته المختلفة اعتماداً عليها ، وهذا الاعتماد على فتوى المجتهد نسميه تقليداً . فالتقليد هو: (الاعتماد على فتوى المجتهد للعمل والتطبيق) . واذن: فالتقليد علاقة علمية بين المجتهد والعاملين بفتاواه (آرائه الاجتهادية) ، وهو ضرورة لا بد منها لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد ، لان العمل بالاسلام وأداء الواجبات والالتزامات الشرعية جميعها يتوقف على العلم باحكام الشريعة والتعرف عليها ، ولما كانت هذه العملية تحتاج إلى خبير بالفقه والشريعة (المجتهد) صار ضرورياً عليه في مقام العمل وأخذ الاحكام منه ، تماماً كما نعتمد على الطبيب والصيدلي والخبير في العلوم الاخرى عندما تدعونا الحاجة إلى طلب المشورة العلمية وبيان ما يجب عمله أو تركه . واذن يجب على كل ملكف ـ ليس بمجتهد ولا عامل بالاحتياط(8) ـ أن يكون مقلداً لمجتهد تتوفر فيه الكفاءة الشرعية للافتاء؛ ليتمكن ذلك المكلف من العمل والتطبيق وفق ارادة خالقه وهاديه الرحمن الرحيم ، وهو اللطيف الخبير .
|
|