اسم الكتاب: الحج عبادة وتربية
كلمة المؤسسة
الحمد لله رب العالمين،حمداً كثيراً،والصلاة والسلام على عبده وحبيبه،سيدنا وشفيعنا محمد،وعلى قادتنا وأوليائنا أهل بيته الطاهرين،وأصحابه المجاهدين،ومن اتبع نهجهم الى يوم الدين. أشرق نور الإسلام ليكون للناس سبيلاً الى سعادة الدارين: يهدي الضال،ويحمي الضعيف وينتصر للمظلوم،ويشبع الجائع ويكسي العريان..ولينظم الحقوق والواجبات،ويحرر الفرد والأسرة والأمة من الخوف والظلم والجهل والجوع،وليتساوى أمام منصة قضائه،والحاكم محراب عبادته،وفي توزيع حقوقه ومسؤولياته الأسود والأبيض،والحاكم، والمحكوم،والمرأة والرجل..ليضع الموازين القسط لتنظيم الحياة بكل ما فيها..ولكل ما يحتاج اليه الإنسان..أي انسان،في مسيرته عبر الحياة،وهو يحمل رسالة الهادية والاصلاح ومشعل القوة والرحمة،ولواء الحرية والعدالة..لتتفيأ البشرية ظلاله..الى اليوم الموعود. ومن هنا نجد في الاسلام العظيم من الخصائص ما نجدها في ما عداه فقد نسق ووفق بين العقيدة والتشريع والاخلاق ، واستحباب لمتظلبات الجسد ، ولبى أشواق الروح وهواتف النفس،ووضع العقوبات الزاجرة الرادعة واهتم بالأخلاق الفاضلة لينشئ الأمة الوسط .. وجعل عليها من رقابة السلطان العادل حسيباً .. ومن وحي الوجدان رقيباً ، ووعد بالثواب لمن آمن واهتدى ، وأنذر بالعقاب لمن ضل وغوى. ومن أبرز خصائص الاسلام أنه رفع شأن الانسان وأعز منزلته فجعله خليفة الخالق وسيد المخلوقات .. يعمر الأرض والنفوس .. بالعمران والايمان ، وذلك حين شرفه بالفرائض،وأمره بالتكاليف الشرعية وأوجب عليه الصلاة والصيام ، والحج والجهاد و.. الخ. ففريضة الحج فيض هدى ورشاد ، وسيل فوائد ومنافع ، وسياج عزة ومنهة .. فرضها الله تعالى لتظل أمة خاتم الأنبياء تحمل لواء التوحيد وتجسد وحدة الانسانية وتحقق أسمى ما تصبو اليه البشرية ، وأعلى ما تسعى اليه من تطبيقات التحرر والمساواة والعدالة والأمن ، والرخاء والاخاء والاستقرار والازدهار. ففي الحج أداء لحقوق الله وحقوق الناس , وسياحة للبدن ومعراج للروح , وتوحيد لشتات الأمة ونشر لكلمة التوحيد ، وفيه عوائد عاجلة في الدنيا وفوائد آجلة في الآخرة. والمؤسسة اذ تقدم لقرائها الأعزاء هذه الرسالة في الحج لتدعو الله تعالى أن يمدنا بعونه لأداء هذه الفريضة على أتم وأكمل وجه ، لتجني أمتنا ثمارها ، وتحقق آثارها ، وأن يسدد خطانا على طريق أداء كل ما افترض الله علينا ، وتعظيم كل شعائر الاسلام ( ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب). مؤسسة البلاغ
|
|