فقه وحيـاة

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الحج عبادة وتربية


الحج عبادة

الحج رحلة الروح والبدن، وهجرة الانسان الى الله، ووفادته عليه.
وهو هجر للاهل، والمال، والملذّات، واحتمال للمتاعب والمشاقّ، والعناء.. حباً لله وشوقاً اليه، واستجابة لندائه:
(وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق). (الحج/27)
والحج عبادة تشترك في أدائها عناصر متعددة.. يشترك فيها الجسم والمال، وتساهم فيها النفس والمشاعر، لذا كان الحج عبادة مالية بدنية، يتعبد بها الانسان عن طريق بذل المال، والجهد، واحتمال المشاقّ والمتاعب، قربة الى الله سبحانه، واظهاراً للعبودية الخالصة له، وتأكيداً للتحرر من كل قوة عداه سبحانه.
وهدف الحج هذا هو هدف كل عبادة في الاسلام.. الخلوص الى الله سبحانه، وقطع النظر عما سواه في هذا الوجود، واتخاذ المعبود غاية في نشاط الانسان وتوجهه، ليمتلئ وجدان المتعبد بالحقيقة الكبرى فيغدو طهراً متجرداً من كل شر ورذيلة.
وللغاية هذه شرع الحج، واعتبره القرآن حق الله على العباد، فقال تعالى:
(ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا). (آل عمران/97)
والحج ركن أساس من أركان الدين، ودعامة رئيسة من دعائم الايمان، وقد تواترت الأحاديث والنصوص المصرّحة بأهمية الحج ومكانته عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام).
فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : (انما فرضت الصلاة، وأمر بالحج والطواف، وأشعرت المناسك لاقامة ذكر الله).
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أبدلنا بالرهبانية الجهاد، والتكبير على كل شرف ـ يعني الحج ـ وابدلنا بالسياحة(4) الصوم)(5).
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (الحاجّ والعُمّار وفد الله، يعطيهم ما سألوا، ويستجيب دعاءهم، ويخلف نفقاتهم).
وقال الامام جعفر الصادق (عليه السلام):
(لا يزال الدين قائماً ما قامت الكعبة)(6).
وعنه (عليه السلام) كذلك:
(اذا قدر الرجل على ما يحج به، ثم دفع ذلك، وليس له شغل يعذر، فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام)(7).
ولشدة حرص الاسلام على هذه العبادة، واهتمامه بها أعطى الدولة الاسلامية صلاحية قانونية تمنحها الحق في اخراج عدد من المسلمين الى الحج، ولو عن طريق القوة اذا هم تركوا الحج جميعاً ـ لا سمح الله ـ لئلا تُعطّل شعائر الاسلام، فان كانوا عاجزين عن أداء مصروفات الحج تعهدت الدولة بالصرف عليهم من مالها الخاص لإحياء هذه الفريضة، وإقامة هذه العبادة الجماعية.
فقد ورد عن الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قوله: (لو أن الناس تركوا الحج لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك، وعلى المقام عنده. ولو تركوا زيارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك، وعلى المقام عنده، فان لم يكن لهم اموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين)(8).
وروي عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام): (لو كان لأحدكم مثل أبي قبيس ذهباً ينفقه في سبيل الله، ما عدل الحج، ولدرهم ينفقه الحاج يعدل ألفي درهم في سبيل الله).
وقال (عليه السلام): (الحج جهاد كل ضعيف).
وقال (عليه السلام): (من مات ولم يحج حجة الاسلام، ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق معه الحج، أو سلطان يمنعه، فليمت يهودياً، أو نصرانياً).

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com