اسم الكتاب: الحج فضائله احكامه آدابه
الدعاء في مقام جبرائيل (ع)(98)
« يَا مَنْ خَلَقَ السَّماوَاتِ وَمَلاَهَا جُنُوداً مِنَ المسَبِّحينَ لَهُ مِن مَلائِكَتِهِ وَالمُمَجِّدينَ لِقُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ. وَأَفْرَغَ عَلَى أَبدَانِهِمْ حُلَلَ الكَرَامَاتِ، وَأَنطَقَ أَلسِنَتَهُم بِضُرُوبِ اللُّغَاتِ، وَأَلبَسَهُم شِعَارَ التَّقوى. وَقَلَّدَهُم قَلائِدَ النُّهى، وَجَعَلَهُم أَوْفَرَ أَجْنَاسِ خَلْقِهِ مَعْرِفَةً بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَجَلالَتِهِ وَعَظَمَتِهِ، وأَكمَلَهُم عِلماً بِهِ، وَأشَدَّهُم فَرَقاً وأدْوَمَهُمْ لَهُ طَاعَةً وَخُضُوعَاً وَاستِكانَةً وَخُشوعاً. يَا مَنْ فَضَّلَ الاَمينَ جَبرائيلَ بِخَصَائِصِهِ وَدَرَجَاتِهِ ومَنَازِلِهِ، وَاخْتَارَهُ لِوَصِيِّهِ وَسَفَارَتِهِ وَعَهدِهِ وَأمَانَتِهِ وَأنزَلَ كُتُبهُ وَأوَامِرَهُ عَلَى أنبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَجَعَلَهُ واسِطَةً بَينَ نَفسِهِ وَبَيْنَهُم. أسْألُكَ أنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّد، وَعَلى جَميعِ مَلائِكَتِكَ وَسُكَّانِ سَماوَاتِكَ أعلَمِ خَلقِكَ بِكَ وَأخوَفِ خَلقِكَ لَكَ وَأقْرَبِ خَلْقِكَ مِنْكَ وَأعمَلِ خَلقِكَ بِطَاعَتِكَ الَّذينَ لا يَغْشاهُم نَومُ العُيونِ وَلا سَهَرُ العُقولِ وَلا فَترَةُ الاَبدانِ، المُكرَمينَ بِجِوارِكَ وَالمؤتَمَنِينَ عَلى وَحْيِكَ،المُجْتَنِبينَ الافاتِ وَالموقِينَ السَّيِّئات.اللّهُمَّ وَاخْصُصِ الرُّوْحَ الاَمِينَ صَلَواتُكَ عَلَيهِ بِأَضْعَافِهَا مِنْكَ،وَعَلى مَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ وَطَبَقاتِ الكَروبِيِّينَ وَالرُّوحَانِيِّينَ،وَزِدْ فِي مَرَاتِبِهِ عِندَكَ وَحُقوقِهِ الَّتي لَهُ عَلَى أهْلِ الاَرْضِ بِمَا كَانَ يَنْزِلُ بِهِ مِنْ شَرَائِعِ دِينِكَ،وَمَا يَبُثُّهُ عَلَى أَلْسِنَةِ أنْبيَائِكَ مِنْ مُحَلِّلاتِكَ وَمُحَرَّماتِكَ. اللّهُمَّ أَكثِر صَلَواتِكَ عَلَى جَبرائيل، فَإِنَّهُ قُدوَةُ الاَنبِياء، وَهادي الاَصفِياء، وَسَادِسُ أَصحَابِ الكِسَاء. اللّهُمَّ اجعَل وُقوفي فِي مَقَامِهِ هذَا سَبباً لِنُزولِ رَحَمَتِكَ عَلَيَّ وَتَجَاوزِكَ عَنِّي رَبَّنا إِنَّنَا سَمعنا مُنَادِياً يُنَادِي للاِيمانِ، أَن آمِنُوا بِرَبِّكُم فَآمَنَّا، رَبَّنَا فَاغفِر لَنَا ذُنوبَنا، وَكَفِّر عَنَّا سَيئآتِنا وَتَوَفَّنَا مَعَ الاَبرار. رَبَّنا وَآتِنا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِك، وَلا تُخزِنا يَومَ القِيَامةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الميعاد. أَي جَوادُ، أَي كَريمُ، أَي قَريبُ، أَي بَعيدُ. أسأَ لُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَأَنْ تُوَفِّقَنِي لِطَاعَتِكَ، وَلاَ تُزيلَ عَنِّي نِعْمَتَكَ، وَأَنْ تَرزُقَني الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ مِن فَضلِكَ، وَتَغنيني عَن شِرَارِ خَلقِكَ، وَتُلْهِمَني ذِكرَكَ وَشُكرَكَ. وَلاَ تُخَيِّب يَارَبِّ دُعائي، وَلاَ تَقْطَعْ رَجَائِي بِمُحَمَّد وَآلِهِ. وَأَسأَ لُكَ بِأَ نَّكَ أَنتَ اللهُ، لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْء، أَنْ تَعْصِمَنِي عَن المَهَالِكِ، وَأَنْ تُسَلِّمَني مِن آفَاتِ الدُّنيا وَالاخِرَة، وَوَعْثَاءِ السَّفَرِ وَسُوءِ المُنقَلَب، وَأَن تَرُدَّنِي سَالِماً إِلى وَطَني بَعدَ حَجٍّ مَقبُول، وَسَعي مَشْكُور، وَعَمَل مُتَقَبَّل، وَلاَ تَجعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِن حَرَمِكَ، وَحَرَمِ رَسُولِكَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ» .
|
|