السرة ومجتمع

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  الأسرة المسلمــــة


2ـ الولي وعقد الزّواج:

أقرّ الشارع المقدس تزويج الأب أو الجد - من طرف الأب- ابنه أو بنته الصغيرين، واعتبر العقد نافذاً، إلا إذا كان ضاراً وغير محقّق للمصلحة، فهما- الابن والبنت- عندئذ مخيرّان بين إقرار زواج الأب أو الجد وبين رفضه، عندما يصلان مرحلة البلوغ والادراك.
أمّا المرأة البالغة الرشيدة فهي إمّا بكر وإمّا ثيّب (79)، فان كانت ثيباً، فليس لأبيها أو جدها ولاية عليها، وهي صاحبة الرأي والاختيار، وأمّا البكر فقد اختلف الفقهاء في دور الأب والجد في تزويجها، واستدلّ كلّ طرف على رأيه بروايات وأحاديث من السنّة:
وباستقراء هذه الآراء ومتابعتها نجدها ثلاثة:
أ ـ فرأي يقول أن للأب والجد، أو وصي احدهما- عند فقد الأب والجد- الولاية على البكر في زواجها، وهذا الرأي يذهب الى أن ولي البكر البالغة الرشيدة (80) له أن يزوّج ابنته من الزوج
الكفء،بغير إذنها وموافقتها،ويعتبرتزويجه صحيحاً،وليس لها أن ترفض،أمّا إذا زوّجها من غير الكفء وراعى في تزويجه مصلحته، أو مصلحة غيره، ولم يراع مصلحتها فتزويجه باطل، ولها أن ترفضه.
ب-وفريق آخر من الفقهاء قال بالتشريك، أي باعتبار إذنهما معاً- الأب والجد- أو وصيّهما، أما البنت فليس من حق الأب أو الجد أن يزوجّها دون أن يستأذنها ويأخذ موافقتها، كما انّه ليس من حقّها ان تزوج نفسها دون أن تحصل على موافقه أبيها، فلا يملك أحدهما المستقل من دون الآخر، بل ان مشروعية تصرفه ترتبط بالطرف الآخر، شريطة ان لا يختار الولي للبنت زوجاً غير كفء، فإن فعل ذلك وأصر على رايه، فلا اعتبار لموافقته وجاز لها أن تزوّج نفسها ولو بغير موافقته.
ج- وذهب فريق ثالث من الفقهاء الى أن البكر البالغة الرشيدة، ليس لأبيها ولا لجدّها أو وصيّهما ولاية عليها وليس لهم حقّ بتزويجها، كما لا يجب عليها أن تستأذن أحداً بزواجها، بل هي التي تملك تزويج نفسها، لأن الزواج وفق هذا الرأي عقد كسائر العقود، وكما تملك المرأة البالغة الرشيدة حقّ انشاء عقود البيع والشراء والتملك، والهبة الخاصة بها، وليس لأحد أن يمنعها، أو يشاركها في إنشاء هذه العقود، فكذلك الحال بالنسبة للزواج، واستدلوا على إثبات ذلك بروايات وأحاديث ذكرت في مواضع الاستدلال والاستنباط.
وبمتابعة مواد الاستنباط والوقوف على آراء الفقهاء نجد أن الفقهاء جميعاً لم يقصدوا مصادرة إرادتها، أو إيقاع الضرر بها، بل قصدوا حماية المرأة من الاندفاع في مرحلة طغيان الغريزة والمراهقة، وتحّكم الدوافع الشهوانية، ووقوع المرأة فريسة لاغراء الرجال وشهواتهم وتحويلها الى سلعة للمتعة والترفيه، لذلك اشترطوا موافقة الأب، أو جعلوا الأمر له ما لم يضرّها بتصرّفه، أو اشترطوا الرشد والقدرة على الادراك السليم لديها.
وخلاصة القول: أن المرأة ملزمة برأي الفقيه الذي تقلّده ( تعتمد عليه في أخذ الأحكام)، وليست ملزمة برأي محدّد.
وهكذا بنى الاسلام الاسرة على اُسس قانونية وأخلاقية متقنة، ليكون البناء محكماً وقويا‌ً، ولتستطيع الاسرة في مجال العلاقة الزوجية أن تؤدي دورها الانساني العظيم.

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com