اسم الكتاب: دور المسـاجد في حـياة المسـلمين
1 ـ الخضوع التكويني لله عزّ وجلّ :
انّ هذا الخضوع ، وهذه العبودية لله عزّ وجلّ تشمل الوجود كلّه بكل تفاصيله ، لا يشذّ منه شيء أبداً من الذّرّة المتناهية في الصغر إلى المجرّات العملاقة في هذا الكون الرحيب ، بما في ذلك الشمس ، والقمر ، والنجوم ، والملائكة ، والجنّ ، والنبات ، والماء ، والرِّياح ، والجمادات ، والإنسان كذلك ... فرغم حرِّيّة الاختيار التي منحها الله تعالى للإنسان ـ كما أشرنا ـ إلاّ انّ الإنسان من حيث تكوينه جزء من هذا الوجود المسبِّح لله عزّ وجلّ(2) .. فهو ليس بمقدوره أنّ يتخطّى قوانين الطبيعة التي تلقي بثقلها عليه ، كقوانين الضغط ، والكيمياء ، والفيزياء ، والحياة ، والموت ، والصبا ، والشباب ، والعجز ، ولون البشرة ، والطول ، والقصر ، والأسرة التي ينتمي إليها ، فهو في ذلك وفي كثير من أمثاله خاشع لله تعالى ، رضي أم أبى ، آمن بالله تعالى أو كفر ، فهو كسائر المخلوقات في عدم القدرة على خرق قوانين الله عزّ وجلّ التي وضعها ، ولذا أشار القرآن الكريم ـ وهو لسان الحق الذي لا ريب فيه ـ إلى هذه الحقيقة الكبرى في عدّة مواضع من توجيهاته ونداءاته الموقظة ، الحيّة : (يُسَبِّحُ للهِِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ا لاَْرْضِ الْمَلِكِ ا لْقُدُّوسِ ا لْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) . ( الجمعة / 1 ) (وَإِن مِن شَيْء إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) . ( الإسراء / 44 ) (وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَا لاَْرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ) . ( آل عمران / 83 ) (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَا لاَْمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ ا لْعَالَمِينَ ) . ( الأعراف / 54 )
|
|