السرة ومجتمع

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  دور المسـاجد في حـياة المسـلمين


المسـجد بين اللّغـة والاصـطلاح

من المفاهيم ما يتزامن ميلاد مصطلحها مع ولادة تلك المفاهيم في الثقافة الإنسانية ، ومن المفاهيم والموضوعات ما يتأخّر مصطلحها كثيراً عن ولادتها ، واستعمالها بين النّاس ..
ومن الموضوعات التي تزامنت ولادتها في الثقافة الإسلامية مع مصطلحها كان « المسجد » .
فالمسجد لغة وعرفاً اسم مكان للموضع المعد للصلاة عند المسلمين ، وأصل هذه اللفظة مأخوذ من كلمة : « سجد » .
يقول المعلِّم بطرس البستاني في «محيط المحيط» ما يلي :
« سجد ، يسجد ، سجوداً ، خضع ، وانحنى ...
السـجود ، التطامن مع خفض الرأس ، وشرعاً وضع الجبهة ، والأنف على الأرض ، وغيرها ...
والمسجد الموضع الذي يُسجَد فيه ، وكل موضع يُتَعَبَّد فيه ، فهو مسجد ... »(8) .
ومع تطوّر الزمن ، واستمرار حياة المسلمين ، أصبح من الطبيعي انّ كلمة « مسجد » حين تطلق ، فانّها تنصرف إلى المبنى الذي يقيم فيه المسلمون : الصلاة ، وقد حدّد الشيخ محمّد حسن النجفي المصطلح الشرعي للمسجد في موسوعته الفقهية ، فقال : «المراد بالمسجد شرعاً المكان الموقوف على كافّة المسلمين للصلاة»(9) .
ولقد علّل بعض المؤرِّخين أنّ سبب تسمية هذه المؤسّسات المقدّسة لدى المسلمين بالمساجد كان ـ نسبة للسجود ـ دون تسميتها بلفظ آخر من الألفاظ والأعمال المكوّنة لكيان الصلاة كالقراءة والذِّكر ، والركوع وغيرها مثلاً لأنّ السجود أشرف حالات المصلِّي التي يقف بها بين يدي الله عزّ وجلّ ، وقد ورد في الحديث الشريف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أقرب ما يكون العبد من الله تعالى وهو ساجد »(10) .
ولقد ورد لفظ « المسـجد » في القرآن الكريم في ثمانية وعشرين موضعاً ، أمّا في السنّة النبويّة المشرفة ، فلا تكاد تحصى كثرة(11) .
وهذه بعض النصوص القرآنية الكريمة بهذا الخصوص :
(قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِد وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) . ( الأعراف / 29 )
(لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْم أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا واللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ ) .( التوبة / 108 )
(يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْـجِد وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ ) . ( الأعراف / 31 )
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْـمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي ا لاْخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) . ( البقرة / 114 )
(مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ ) . ( التوبة / 17 )
(إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَا لْيَوْمِ ا لاْخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُولئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ ) .
( التّوبة / 18 )
(وَأَنَّ المَسَاجِدَ للهِِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ) . ( الجنّ / 18 )

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com