السرة ومجتمع

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  دور المسـاجد في حـياة المسـلمين


بناء المسـاجد مهمّة حضـارية

ومنذ مطالع تاريخ المسلمين ، ونشوء الجماعة المسلمة ، بدأت حركة بناء المساجد في التاريخ مواكبة للتواجد الجغرافي للمسلمين في الأرياف، والمدن ، وفي الحواضر ، والبوادي ، وفي بقاع الأرض المختلفة حيث ترتبط هذه المهمّة الحضارية بعقيدة المسلمين بالله عزّ وجلّ ، وعبادتهم له، وإعلان الخشوع، والضّراعة بين يديه، كما تعبِّر عملية بناء المساجد لدى المسلمين عن « الهويّة الثقافية » لهذه الأمّة ، وتميِّزها عن سواها من الجماعات ، والملل ، والأقوام من الناحية الحضارية ، والثقافية .
ولقد عـبّر القرآن الكريم عن أهمّية إقامة هذه المؤسّسات التوحيدية المتألقة في دنيا الحضارة الإسلامية ، واعتبر انشاءها بإذن من الله تعالى ، لترفع قيمتها المعنوية بالذكر لله ، والتمجيد لاسمه ، والإعلاء لكلمته من خلال الصّلاة ، والدّعاء ، والذِّكر ، وتلاوة الذِّكر الحكيم ، وما إلى ذلك .. يقول تعالى في سورة النّور في كتابه المجيد :
(فِي بُيُوت أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَا لاْصَالِ * رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ ، وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ ... ) .
( النّور / 36 ـ 37 )
وقد شدد الإسلام الحنيف من خلال بيانات صريحة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على أهمّية بناء المساجد ، وإعمارها ، ونشرها في الأرض ، أينما وجد المسلمون العابدون لله تعالى ، المتصدّون لرفع ذكره ، والإشادة بحمده ، وعلو شأنه .
فعن الصحابي الجليل أبي ذر الغفّاري (رضي الله عنه) قال : انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : « من بنى لله مسجداً قَدْرَ مِفحَصِ قطاة بنى الله له بيتاً في الجنّة »(12) .
وحدّث الإمام أبو عبدالله جعفر بن محمّد بن عليّ الصادق (عليه السلام) ، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال : « انّ الله إذا أراد أن يصيب أهل الأرض بعذاب، قال : لولا الّذين يتحابّون فيَّ ، ويعمرون مساجدي ، ويستغفرون بالأسحار ، لولاهم لأنزلت عذابي »(13) .
وحول أسس المهمّة الحضارية للمسجد وإشعاعاتها يتحدّث أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فيقول : « من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان : أخاً مُستفاداً في الله ، أو علماً مُستطرفاً ، أو آية محكمة ، أو يسمع كلمة تدل على هدىً ، أو رحمة منتظرة ، أو كلمة ترده عن ردى ، أو يترك ذنباً خشية أو حياءً »(14) .
فالمسجد وإن كان أساساً موضعاً للعبادة،والخشوع ، إلاّ انّه مع ذلك يشع الخير ، والمعروف .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com