قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
اسم الكتاب: دور المسـاجد في حـياة المسـلمين
من مشاكل المساجد في العصور المتأخِّرة
تأ لّقت المساجد في عصور كثيرة من تاريخ المسلمين ، فكانت منارات للعلم ، ومحطّات للتوجيه ، والثقافة الصحيحة ، ورصّ الصفوف ، وثكنات للمجاهدين، والمرابطين في سبيل الله تعالى ، إضافة إلى كونها مدارس للخير ، ونشر العلم والمعروف والأخلاق الفاضلة ... وقد تتخلّف المساجد عن رسالتها ، ومهامها ، وأهدافها في بعض العصور ، فلا تؤدِّي دورها في طريق الإصلاح ، وخدمة النهضة ، ونفع الناس .. وحالات التأ لّق ، والتردِّي للمساجد ، أو لبعضها في عصر من العصور ، أو في بلد من بلدان المسلمين ترتبط بالمسلمين أنفسهم ، فإذا تأ لّق المسلمون في وعيهم ، وزاد عدد المصلحين ، والعلماء ، وأصحاب الشعور بالمسؤولية ، والدعاة الأخيار ، وأخذوا مواقعهم ، في مواقع التوجيه ، والتأثير في الأمّة كالمساجد ، وغيرها من مجامع المسلمين فانّ المساجد تحتل مواقع التأثير الإيجابي في نهضة المسلمين ، وعلو شأنهم ، ورفعتهم ، أمّا إذا ساد الجهل ، وتصدّى النفعيون ، وأصحاب المصالح ، وذوو الادِّعاء للعلم ، والمعرفة ، وصار همُّ الحكومات في بعض البلدان محاربة الوعي الاسلامي ، ومعاداة نهوض الأمّة في إطار قيمها واصالتها ، فقد ينحسر دور المسجد أو يجمد ، وقد يستغل المسجد في الاتجاه المعاكس لدوره ورسالته . إنّ مساجد المسلمين اليوم ، وفي بلدان كثيرة من بلاد المسلمين تمر في بأزمات شديدة تخرجها عن مهامها الرِّسالية ، وتحول بينها وبين تحقيق أهدافها المناطة بها ، ومن هذه الأزمات والعقبات نذكر ما يلي : 1 ـ تأميم المساجد وأماكن العبادة من قبل بعض الحكومات في العالم الإسلامي ، واخضاعها لمشروع تلك الحكومات في إعاقة رسالة المسجد الحقيقية في توعية المسلمين ، وإطّلاعهم على الحقائق الإلهيّة التي حملتها رسالة الاسلام الحنيف ... إنّ المساجد في ظل تلك السياسات الخاطئة تتحوّل إلى ما يشبه المتاحف الميتة ، التي تؤدّى فيها العبادات بشكل باهت لا يتفاعل مع حياة الناس ، وواقعهم اليومي ... وإنّ هذه السياسة التي تنفِّذها بعض الحكومات هي التي تساهم في حمل المسلمين على البحث عن مناهل للوعي الإسلامي ، والتعرّف على حقائق الإسلام، عن طريق المشاريع البديلة، العلنية أو السرّية ... وإنّ إفراغ المساجد عن أهدافها ، ومهامها ، وتحويلها إلى مؤسّسات تخدم الحكّام وسياساتهم التغريبية في بعض البلدان ، قد كلّف المسلمين في تلك البلدان خسائر فادحة وخلق حالات من التوتّر ، وعدم الثقة ، ثمّ اللّجوء إلى العنف ، لا يزال المسلمون يجنون منها التخلّف ، والاضطراب ، والصراع ، والدماء .. 2 ـ سيطرة الأئمّة والوعّاظ الجهلة على المساجد : ومن مشاكل المساجد لدى بعض البلدان ، سيطرة الجهلة من الوعاظ ، وأئمّة الصلاة عليها ، واكتفاء هؤلاء بما يؤدّونه من وظائف شكلية ، وما يتقاضونه من مرتّبات من دوائر الأوقاف الرسمية في بعض البلدان أو من أصحاب المساجد ، والمتولِّين عليها ... انّ أمثال هؤلاء الوعّاظ لا يكلفون أنفسهم عناء المطالعة ، والاطّلاع على حقائق الاسلام ولا يعدون أنفسهم بما يناسب هذه المهمّة الرِّسالية الكبيرة التي أنيطت بهم ، رغم انّ هذا المنصب من أكثر المناصب مسؤولية أمام الله تعالى في الآخرة ، خصوصاً إذا فرط الواعظ في حقّ الاسلام الحنيف ، وضلل الأمّة عن حقيقة دين الله عزّ وجلّ وأهدافه العليا .. إنّ كثيراً من الوعّاظ ، وأئمّة الصلاة في المساجد يكونون عوناً للظالمين ، وإن لم يقصدوا ذلك ، خصوصاً إذا أصبحوا سبباً في صدّ الناس عن المساجد ، وإبعادهم عنها بسبب جهلهم ، وعدم نفعهم للمسلمين بما يطرحـون من أفكار فجّة ، ومفاهيم بعـيدة عن ذوق الناس ، وتطوّرات الحياة ، خصوصاً بالنسبة للشباب اليافع الذي يتطلّع إلى المفاهيم التي تملأ نفسه بالرضى ، والقناعة لا المفاهيم البائدة المشككة بجدارة الاسلام الحنيف ، وقدرته على مسايرة تطوّرات الحياة .. في الوقت الذي نجد فيه أئمة مساجد عاملين ووعّاظاً آخرين مجاهدين يؤدّون دورهم في توعيـة الناس وإرشـادهم على أحسن وجه ، ممّا يجعل عملهم امتداداً لسيرة الأنبياء والأولياء من حملة الهدى الربّاني ومُبلِّغي الرسالات الإلهية . 3 ـ ومن مشاكل المساجد : عدم توفّر برامج حيويّة تهتم بمعاناة الناس ومشاكلهم ، كاهتمام المساجد ـ مثـلاً ـ بمشكلة العزّاب ، أو العاطلين عن العمل ، أو الأيتام ، والمرضى ، وأمثال ذلك ـ على الأقل ـ ممّا يربط الأمّة بالمسجد . إنّ جمع الزكاة العامّة وزكاة الفطرة ، والصدقات المندوبة ، وتشجيع المحسنين على القيام بمشاريع الإحسان من الأمور التي يمكن أن يؤدِّيها المسجد في أكثر بلاد المسلمين ... ومن المهام الأساسية لإمام المسجد أن يتولّى هذه الأمـور مباشرة أو بالواسـطة لربط الناس بالمسـجد ولإشعار الأمّة بأنّ مساجد الله عزّ وجلّ ، تهتم بمعاناتهم ، وتتحسّس آلامهم ، ممّا يجعلهم يشعرون بأهمّية المسجد ، ودوره الحقيقي في دنيا المسلمين ، والدعوة إلى الخير وإشاعة المعروف والنهي عن المنكر ، إضافة إلى مهامه الأخروية ، كما انّ هذه المشاريع الواقعية وأمثالها تشعر الناس كذلك ، بأنّ الإسلام يجمع بين متطلّبات الدّنيا والآخرة معاً ، وانّ كلمات الوعظ ، والإرشاد ، لا تعلق في فراغ ، وإنّما يهتمّ الواعظ بشؤون الناس ، ومعاناة عباد الله تعالى .. 4 ـ ومن مشاكل المساجد : اخضاعها لدوام رسمي صارم ، حيث انّ المساجد في بعض البلدان المسلمة تفتح عندما يحل وقت الصلاة ، وتغلق بعد ساعة أو ساعتين ، حتّى يعطى انطباع لدى المسلمين في تلك البلدان ، انّ المساجد أقيمت لغرض الصلاة المفروضة ، فحسب ، وبحدود أدائها ، لكي تغيب المهام التي اُنشِئت المساجد من أجلها عن أذهان المسلمين ، ولكي تفصل شؤون العبادة عن الحياة الواقعية .. إنّ أداء الصلاة في المسجد لا يقتصر على إقامتها أوّل الوقت ، بل يمتدّ لطول وقتها ، خصوصاً لمن لهم عذر من سفر أو انشغال أو غيره . كما لا يقتصر دور المساجد على أداء الصلاة الواجبة ، بل إنّه يشمل الاتيان بالصلاة المستحبّة وقراءة القرآن والدعاء ، وكل ما يمكن أن يُطلق عليه عنوان الذِّكر . 5 ـ ومن المشاكل التي تعاني منها المساجد في بعض البلدان : تعاطي الخرافات والأساطير فيها ، واللغط ، واللهو ، والنوم ، وقضاء الأوقات في الأحاديث الدنيوية ، وربّما تعاطي الغيـبة ، والكذب ، وتناول اعراض المسلمين ، اضافة إلى التدخين في المساجد ، والتسبّب في هتك حرمتها ، وادخال القذارة فيها ... هذه بعض المشاكل التي تعاني منها المساجد اليوم في بعض بلدان المسلمين .
|
|
|
قسم:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|