السرة ومجتمع

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  دور المسـاجد في حـياة المسـلمين


مقترحات للمسجد الجامع في مدينة متوسّـطة الإمكانات

يمكننا أن نتصوّر خطّة لإعادة المسجد إلى موقعه الطبيعي في حياة المسلمين ، من خلال مشروع نتصوّره لمسجد قائم في مدينة مسلمة متوسطة الإمكانات ، كمدينة طرابلس في لبنان أو كراجي في باكستان أو شيراز في إيران أو البصرة في العراق أو اسطنبول في تركيا أو ما إلى ذلك من مدن العالم الإسلامي ...
لنتصوّر انّ ذلك المسجد هو المسجد الجامع في تلك المدن ، حيث يقام في مركز المدينـة ، ليكون محور النشاط والحركة للعديد من الأنشـطة ، والفعاليات الدينية ، والتربوية ، والاجتماعية ، والفنّية ، وما إلى ذلك .
كما يمكننا أن نفترض انّ الفعاليات الإيجابية التي يباشرها المسجد من قريب أو بعيد يمكن أن تمولها عدّة جهات :
ـ صناديق في منازل المصلّين لدعم مشاريع المسجد .
ـ تبرّعات المحسنين .
ـ جمعية الهلال الأحمر في المدينة .
ـ وزارة التربية .
ـ وزارة الأوقاف .
ـ وزارة الإعلام في البلاد .
ـ وزارة المواصلات .
ـ صناديق الزكاة ، والأخماس .
ـ الكفّارات ، والنذور .
ـ الاستفادة من الأوقاف .
وليس من الضروري أن تتوفّر هذه المـوارد كلّها ، حتّى يشرع المسجد بنشاطه ، وإنّما يتدرّج العمل رويداً ، رويداً ...
وقبل الشروع بالفعاليات المذكورة لا بدّ من تشكيل «لجنة عليا» لإدارة هذه النشاطات من إمام المسجد ، ومن الطاقات الفاعلة في منطقة المسجد ، من وجهاء وعلماء ومثقّفين وأصحاب خبرة فيما يُناط بهم من أعمال ، ثمّ تتأ لّف اللِّجان الفرعية لتقوم بكل فعالية على حدة .
ويمكننا أن نفترض الفعاليات المطلوبة على الشكل التالي :
1 ـ اقامة مكتبة عامّة للمسجد ، تضم مختلف الكتب الإسلامية والتربوية ، والعلمية ، مع مراعاة أعمار المواطنين ، ولغتهم ، وتنظّم فيها أوقات المطالعة ، والاستعارة بشكل مناسب لتحقيق الغرض المنشود من انشائها ، وتستفيد هذه المؤسّسة من الجهات ، ومصادر التمويل التي أشرنا إليها أعلاه .
2 ـ تنظيم أوقات الاعتكاف للمؤمنين ، وتشجيع هذه العبادة ، وتحويلها إلى ظاهرة في مجتمعات المسلمين المختلفة، ووضع برامج عبادية وروحية وتربوية للمشاركين في هذه الفعاليات العبادية المباركة .
3 ـ إنشـاء نادي رياضي يلحق بمسجد المدينة ، يحتوي على السباحة، وكرة الطائرة، والقدم، وكرة السلّة ، وكافّة الأنشطة الرياضية المباحة ، وأن يتخلّل هذه النشاطات بعض الفعاليات التربوية الهادفة لخلق أجيال مؤمنة ذات شعور بالمسؤولية تجاه الإسلام ، والمصالح العليا للمسلمين ..
ويفضل أن تكون اشتراكات الشباب في تلك الفعاليات مناسبة لدخل الأفراد في البلد ، غير مجحفة ، ولا منفردة ، ولا مضرّة بالعوائل اقتصادياً ولا تكون سبباً في خلق حالة من التمييز بين الناس حيث تمكِّن الموسرين من المشاركة في هذه النشاطات دون الفقراء مثلاً .
4 ـ إقامة جمعية أو صندوق لرعاية الفقراء ، والمحرومين ، وفق ضوابط محدّدة لا تشجع البطالة وتعمل على تخفيف الحرمان عن الناس ، وتشعرهم بأهمّية التكافل بين المسلمين ...
وحبّذا لو اعتمدت هذه المؤسّسة على نظام الكفالة ، كأن يتولّى كل موسر كفالة فقير أو أكثر أو يتولّى مجموعة أفراد ، كفالة أسرة أو محروم ، ولكن من خلال هذه الجمعية المباركة ..
ويمكن أن تؤدِّي صناديق الزكاة ، والتبرّع من قبل المصلِّين دوراً كبيراً من هذا العمل ، على أن تشكِّل الجمعية المذكورة لجنة متابعة وجباة ومحاسبين لجمع المال ، وصرفه في موارده بدقّة ومسؤوليّة .
5 ـ إقامة مدرسة علمية بإشراف إمام المسجد ، أو من تكلفه اللّجنة العليا المشرفة على شؤون المسجد ، وذلك لتدريس العلوم الإسلامية المألوفة ، من الفقه ، والحديث ، وتفسير القرآن الكريم ، والعقائد الإسلامية ، والنظام الإسلامي ، والأخلاق الدينيّة ، وما إلى ذلك .
6 ـ إصدار مجلّة ثقافية عامّة ، قوامها مفاهيم الإسلام وقضايا التربية ، والفضيلة ، والعمل الصالح ، وأن توفّر لها هيئة تحرير مناسبة للقيام بهذا المشروع المبارك ..
وأن يخصّص اشتراك للراغبين من الناس ، لتقوم المجلّة على الاكتفاء الذاتي ، مع دعم مناسب من امكانات المسجد .
7 ـ إنشاء دائرة للتبليغ الديني ، مقرّها المسـجد المذكور لتتبنّى عدداً من القادرين على تبليغ الناس حقائق الإسـلام ، وتبصيرهم بمسؤوليّاتهم الرِّسالية ، خصوصاً في المناسبات كشهر رمضان المبارك ، ورجب المرجّب ، وشعبان ، وموسم الحج ، وسائر المواسم الدينية ، حيث يوفد هؤلاء المبلِّغون من قبل الدائرة المذكورة إلى مواقع الحاجة ، وما أكثرها في بلدان المسلمين .
8 ـ توفير قاعة تابعة للمسجد يقيم الناس فيها فواتحهم ، ومآتمهم ، والاحتفالات الخاصّة بالزواج ، وأمثالها مع تحديد أجور مناسبة للمستفيدين من ذلك العمل ، تخصّص لميزانية المسجد .
9 ـ مدينة للأطفال : وبمقدور المسجد الجامع أن يوفِّر لأطفال المدينة «مدينة ألعاب» يمارسون فيها ألعابهم ، ونشاطهم البدني ومرحهم البريء ، بأجور مناسبة ، وأن تخصّص أوقات محدودة للتوجيه ، من خلال مكبرات الصوت ، بكلمات واضحة ، وبلغة سهلة ، مفهومة .
10 ـ ويمكن أن يلحق بالمسجد الجامع دار نشر لطبع الكتب الإسلامية النافعة ، فتؤدِّي هذه الدار دورين معاً : دعم ميزانية المسجد ، ونشر الثقافة الإسلامية في المجتمع .
11 ـ وبمقدور المسجد الجامع أن يؤسِّس مؤسّسة للقرض الحسن، لمساعدة المحتاجين ، وأصحاب الفاقة ، ويمكن أن تعتمد هذه المؤسّسة الخيرية على اشتراكات المحسنين وعموم المصلِّين ، خصوصاً إذا كانت الاشتراكات يسيرة .
12 ـ والمسجد الجامع ينبغي أن يتبنّى انشاء مستشفى لعلاج المرضى بأسعار مناسبة .
13 ـ كما بمقدور هيئة المسجد أن تقيم مشروعاً لدعم الأيتام ، وربّما داراً للعجزة ، ومشروعاً لتزويج العزاب مثلاً .
14 ـ والمسجد الجامع بمقدوره أن يقوم بدورات ثقافية ، عقائدية ، فقهية ، أخلاقية ، صحّية ، وللدفاع المدني مثلاً .
15 ـ ويمكن أن يقيم المسجد كذلك دورات للتأهيل العملي ، مثل دورات للطبخ بالنسبة للفتيات ، دورات للخياطة للرجال والنساء ، دورات للكمبيوتر ، دورات للخط والرّسم ، دورات لتعليم اللّغات الحيّة مثلاً ...
وهذه الدورات يمكن أن يدفع نفقاتها نفس الراغبين بالتعلّم .
16 ـ ويمكن أن يقوم المسجد بتوفير سفرات جماعية للشباب ، والشابات ، مثلاً ، وأن تتخلّلها نشاطات ثقافية ، وفعاليات نافعة كالرياضة ، والمسابقات الأدبية ، والفكرية ، وما إلى ذلك .
17 ـ إصدار نشرة خبرية لروّاد المسجد .
إنّ هذه الفعاليات الإيجابية والبنّاءة يمكن أن يشرف عليها المسجد الكبير في أيّة مدينة مسلمة ، في الظروف الطبيعية ، ليكون المسجد بذلك أحد أعمدة البناء الحضاري في حياة المسلمين ، وأحد محاور الحياة الروحية ، والمدنية الفاعلة في دنيا المسلمين ...
ومن المناسب هنا أن نذكر بعض النصوص الدينية المقدّسة التي تعمق مثل هذه الفعاليات الجليلة ، وتوحي بها :
ـ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : « من دخل مسجدنا هذا ليعلِّم خيراً أو ليتعلّم كان كالمجاهد في سبيل الله »(57) .
ـ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : « ما من رجل يغدو إلى المسجد لخير يفعله أو يعلِّمه إلاّ كتب الله له أجر مجاهد ، لا ينقلب إلاّ غانماً »(58) .
ـ وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « يا أبا ذر ! كل جلوس في المسجد لغوٌ إلاّ ثلاثة : قراءةُ مصلٍّ ، أو ذاكرُ الله تعالى ، أو مسائل من علم »(59) .
ـ عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)انّه كان يردد : « من اختلف إلى المسجد ، أصابَ إحدى الثمان : أخاً مُستفاداً في الله ، أو علماً مُستطرفاً ، أو آية مُحكمة ، أو يسمع كلمة تدلّ على هدىً ، أو رحمة مُنتظرة ، أو كلمة تردّه عن ردى ، أو يترك ذنباً خشية أو حياءً »(60) .
إنّ هذه النصوص الدينية المقدّسـة تعطي دلالات واضـحة على المهمّات المركزية التي تؤدِّيها المساجد في حياة المسلمين ، كالعبادة لله ، ونشر العلم ، وإقامة المعروف ، وإغاثة الملهوف ، وشحذ الهمم ، ودعم المستضعفين ، ونشر العدل ، ومعرفة الحقوق ، وما إلى ذلك ...
إنّ ما ذكرناه آنفاً من مهمّات المسـجد ، هي قبسـات من هذه النصوص الكريمة ، وأمثالها ، إضافة إلى ما كان يباشره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة الهداة (عليهم السلام) في المساجد في عصورهم المختلفة ، وكلّما تقدّم الزمان ، وتغيّرت تجارب الناس ، كان بمقدور المسجد أن يواكب الحياة من خلال المهمّات التي يباشرها ، في ضوء المستجدات الفنّية ، والإدارية ، والتنظيمية ...
« والحمد لله ربّ العالمين »

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com