اسم الكتاب: المجتمع المدني
نظريّة المعرفة أساس التشكيل والبناء
قبل الحديث عن الفرد والمجتمع والدولة والاُسرة والقانون والمواطنة والحقوق والحرِّيّات الانسانيّة للرّجل والمرأة...إلخ،ينبغي الحديث عن نظريّة المعرفة باُصولها وفلسفتها العامّة، وكلِّيّاتها التجريديّة والتطبيقيّة، وفلسفة الوجود والحياة . كما ينبغي الانتقال من العام إلى الخاص،والحديث عن نظريّات المعرفة في مجال السياسة والاجتماع والقانون والحضارة ... إلخ .. المتفرِّعة على فلسفة المعرفة والعلوم العامّة .. وعندما تُحدّد نظريّة المعرفة ببنيتها التكامليّة ـ العامّة والخاصّة ـ ، تتبلور أمامنا الأفكار والمفاهيم، وتؤصّل لدينا وتتّضح دلالاتها المشتركة في الفكر الانسانيّ ، كما تتّضح مجالات الافتراق والاختلاف فيما بينها .. وعندها تتبلور أيضاً اُصول النّقد والتقويم المنهجيّ لهذه النظريّة أو تلك ، سواء على أساس النظريّة والمفهوم ، أو على أساس التجربة التطبيقيّة والواقع التنفيذيّ . ومن الطّبيعيّ أنّ قيمة الفكرة ذات الطّابع العمليّ هو في الواقع الّذي تصنعه بصورة فعليّة ، إذا ما توفّرت لها شروط التنفيذ والإجراء ... والإنسان السّوي لا يقدم على تقبّل أو رفض هذه النظريّة أو تلك إلاّ بعد أن يعرف ، ويعي طبيعة كل منها ، وعلاقتها بإنسانيّته ومصالحه المشروعة . وعلى سبيل المثال فإنّ دراسة الدولة والمجتمع والقانون تأثّرت عبر مراحل الفكر البشريّ بنظريّات كُبرى ; كنظريّات إفلاطون وأرسطو وسقراط ، ونظريّات وآراء الكنيسة الأوربيّة ، ونظريّات روسو ولوك وهوبز ، ونظريّات هيغل وماركس .. كما تأثّرت بالفكر الاسلامي وما حوى من آراء ونظريّات وفلسفات أفرزها الفلاسـفة والمتكلِّمـون والفقهاء ، وأصحاب المذاهب الكبرى في الاسلام . ولنتناول هذه الاُسس المعرفيّة بشيء من الإيضاح لنعرف مدى العلاقة بين الفكر الفلسفي والاُسس المعرفيّة وبين نظريّة المجتمع المدني .
|
|