اسم الكتاب: المجتمع المدني
2 ـ الفكر الكنسيّ اللّاهوتيّ : عاشت أوربا قروناً عديدة تحت كابوس الفكر الكنسيّ الّذي فرض على أوربا ح
وكم من علماء الطبيعة والباحثين ورجال الفكر المعارض ، اُعدِموا ، واُحرِقَت كتبهم ، واضطُهِدوا بسبب آرائهم العلميّة والسياسية المخالِفة للكنيسة .. لقد كانت الكنيسة تعتقد أنّ البابا مُفوّض من قِبَل الله له ما لله . يحكم ما يشاء ، وانّه يملك حقّ إعطاء صكوك الغفران . فكانت عقليّة الكنيسة عقليّة إرهابيّة دكتاتوريّة تنطلق من نظرية التفويض الإلهي القائلة بأنّ الله فوّض أمر إدارة شؤون البشريّة إلى البابا ، وأنّ إرادته هي القانون . لذا أدانت(7) جامعة أكسفورد توماس هوبز الكاتب السياسي وصاحب نظرية العقد عام 1683 م بسبب نشره كتابين (الدولة ـ ولفيتان) لتعارض آرائه مع نظرية الكنيسة في الدولة ، القائمة على أساس النظريّة اللّاهوتيّة ، نظريّة الحق الإلهي المفوّض للكنيسة ; لأ نّه ذهب إلى أنّ قوانين المحافظة على النوع الانساني في المجتمع هي قوانين طبيعية ، والنظام الاجتماعي هو نظام دنيوي ، رغم أ نّه كان من المنادين بنظريّة الاستبداد الملكيّة . وقد استمرّ الصِّراع طويلاً بين الفكر الكنسيّ لبناء المجتمع والدولة،وبين الفكر البرجوازي الأوربي ، الذي انغلق على اُسس علمانيّة حتى سقط الفكر الكنسي اللاّهوتي المحرّف . وهكذا انعكست نظرية المعرفة الكنسية للطبيعة والمجتمع والدين والانسان والحياة على بناء المجتمع والدولة والسلطة وعلاقة الاُمّة بالحاكم . وحين انطلقت من فلسفة اللاّهوت لتفسير الطبيعة والفكر والمجتمع والسلوك والأخلاق والطبيعة البشريّة ، انتهت إلى النظام الاقطاعي في الاقتصاد ، وإلى الدكتاتوريّة والاستبداد في السياسة ومصادرة حقوق الانسان ، واضطهاد المرأة وإقرار الطبقيّة والتمايز بين أفراد النوع الانساني ، كما انتهت إلى تحريم البحث العلمي والاستدلال العقلي ، وبذا اُبعِدَ العقل والتجربة عن مجال بناء الفكر والعلم والمجتمع.. كما قام المجتمع والدولة على اُسس خرافيّة مُتخلِّفة .
|
|