السرة ومجتمع

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
اسم الكتاب:  المجتمع المدني


3 ـ الفكر الاسلامي : وينطلق الفكر الاسلامي في تأسيس الحياة السياسية والمجتمع المدنيّ من مرتكزات معرف

(فِطرةُ اللهِ الّتي فَطَرَ الناسَ عليها لا تبديلَ لخلقِ اللهِ ذلِكَ الدِّين القَيِّم ولكنّ أكثرَ الناسِ لا يَعْلَمون ). ( الرّوم / 30 )
«كلّ مولود يُولد على الفطرة ، حتّى يكون أبواه هما اللّذان يُهوِّدانه ويُنصِّرانه ويُمجِّسانه» (8) .
وانّ البشريّة كانت في بداية وجودها على هذه الأرض تعيش حياة الوحدة والوئام وتسيِّرها تلك الفطرة ، ويضعف فيها دور العقل والغرائز المؤدِّية إلى الخلاف والصِّراع ، وأنّ الذات البشرية تحمل الاستعداد لتسخير الأشياء لصالحها واحتوائها، فنشأ الصراع والخلاف على امتلاك الأشياء والسيطرة عليها ، فبعث الله النبيِّين ، وأنزل معهم الكتاب لرفع الخلاف ، ودعوة الناس إلى الحق ، قال تعالى :
(كانَ النّاسُ أُمّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النّبيِّين مُبَشِّرينَ ومُنذِرين وأنْزَلَ مَعَهُم الكِتابَ بالحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فيما اخْتَلَفُوا فيهِ ). ( البقرة / 213 )
ويعتبر مجيء النبيين والكتاب ، البداية لتأسيس المجتمع السياسي (المدنيّ) الّذي يحكمه القانون وتديره السّلطة .
وهكذا يربط القرآن بين تأسيس المجتمع المدنيّ ، وخروج الانسان من المجتمع الطبيعيّ (الفطريّ) ، وبين بعثة الأنبياء ، ويؤكِّد أنّ المجتمع السياسي (المدنيّ) تأسّس على يد الأنبياء والرسالات .
وبما أنّ الانسان ترتكز فيه غريزة حبّ الاجتماع ، وهو بحاجة إلى الجماعة ، لحاجته إلى تبادل المصالح والمنافع ..
قال تعالى :
(يا أيّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِن ذَكَر وأُنْثى وَجَعَلْناكُم شُعوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفوا إنّ أكْرَمَكُم عندَ اللهِ أتقاكُم ). ( الحجرات / 13 )
( ... وَرَفَعْـنا بَعْضَهُم فوقَ بَعْض دَرَجات لِيَتّخِذَ بَعْضَهُم بَعْضاً سُخريّاً (9)).(الزّخرف / 32 )
بما أنّ الذات البشريّة تحمل في أعماقها هذا التكوين الطبيعي ، فإنّه يتجسّد في الحياة الاجتماعية التي يحياها الانسان ، ويندفع لتأسيس المجتمع المدني (السياسي) .
وبمجموع هذه الاُسس المعرفيّة ينطلق الفكر السياسي الاسلامي .. وتكون مهمّة القانون والدولة هي رفع الخلاف وصيانة الفطرة بنقائها الخيِّر (حمايتها من التلوّث) كما تتم حماية البيئة والطبيعة من التلوّث .

قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com