اسم الكتاب: المجتمع المدني
4 ـ الفكر البرجوازي الأوربي : قام الفكر البرجوازي الأوربي على خلاف ما كانت تحمله الكنيسة من أفكار ون
وانطلق هذا التيّار الجديد من نظريّة الإلحاد المادِّي ، كردّ فعل لتصرّف الكنيسة ، وموقفها المعادي للعقل وللعلم التجريبي والابتكار التقني ، وولدت نظريات مادية مُلحِدة لتفسِّر الكون والطّبيعة والمجتمع والسلوك والأخلاق .. فأنكرت دور العقل والإيمان والأخلاق في بناء المجتمع..ونادت بفصل الدِّين عن الحياة بكل الأبعاد والمجالات،واعتبرته اسطورة وخرافة،وانطلق هذا الفكر من الإباحية في السلوك تحت اسم الحرِّيّة،واعتبرت الأخلاق قيود على السلوك البشريّ صنعتها ظروف البيئة الاجتماعية،كما انطلقت من نكران علميّة البحوث العقلية،وحصر العملية في البحث التجريبي المادِّي. وفي المجال الاقتصـادي انطلقت من الحرِّيّة المُطلَقـة في الإنتاج والإستهلاك والتوزيع والادِّخار، وأقام اقتصاده على أساس آلية السوق (نظريّة العرض والطّلب) ، ممّا قاد الاقتصاد إلى الرأسمالية الاحتكارية ، والاسـتعمار الاقتصادي ، وتقسيم البشريّة إلى طبقة صغيرة مُستقلّة مُرفّهة ، والطبقة الأكثريّة المسحوقة المُضطهدة التي فرض عليها النظام الرأسمالي الفقر والتخلّف والاضطهاد . وفي المجال السياسي انطلق هذا الفكر من نظريّة تحليل المجتمع البشري إلى أنّ المجتمع الانساني مرّ بمرحلتين ، وهما : مرحلة المجتمع الطبيعي، ومرحلة المجتمع السياسي . وانّ المجتمع السياسي (المدني) نشأ نتيجة للعقد السياسي بين الحاكم والمحكوم ، فحفظ الحقوق الطبيعية للانسان . ومنطلقها الحرِّيّة ، فيكون هدف السلطة هو حماية الحرِّيّات ، والسّلطة نتاج العقد السياسي .. وعلى مجموع هذه النظريات قامت السلطة والدولة والمجتمع المدني الأوربي .. وبذا نفهم دور الفكر المعرفي الأوربي ، الّذي استفاد كثيراً من الفكر اليوناني ، نفهم دوره في بناء المجتمع المدني والسلطة السياسية على أساس العلمانية العلمية ، والرأسمالية الاقتصادية ، والإباحية السلوكية ، والحرِّيّة الشكليّة في السياسة التي يحولها النظام الى الرأسماليّة التي تُسلِّط الطبقة الرأسمالية في الحكم والسياسة والثقافة . وعلى أساس هذه النظرية اُقيم العالم الرأسمالي ، وعانت البشرية من ويلات الاستعمار والاحتكارية الرأسمالية الجشعة والحروب والكوارث .
|
|