اسم الكتاب: المجتمع المدني
عناصر بناء المجتمع
(يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِن ذَكَر وأُنْثى وَجَعَلْناكُم شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفوا إنّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقاكُم ). ( الحجرات / 13 ) إنّ استقراء آيات القرآن الكريم والسنّة المطهّرة ، وما أنتجه الفقه الاسلامي من دراسات وقواعد ونصوص فقهيّة توصلنا إلى حقيقة حضاريّة وإنسانيّة هامّة ; وهي أنّ الرسالة الاسلامية رسالة اجتماعية في رؤيتها للحياة ، فهي كما تنظر إلى الفرد في بعض المواقع كياناً مُستقلّاً ، تنظر إليه جزءاً من الكلِّ الاجتماعي ، وتتعامل معه ليس فرداً منفصلاً كجزيرة في بحر ، بل جزءاً من مجتمع له كيانه ومصالحه ، وشخصيّته المستقلّة عن شخصيّات الأفراد والمجموعات السياسية والاجتماعية الاُخرى ، وله حقوقه وواجباته . فالرسالة الاسلامية اهتمّت ببناء الفرد بناءً ذاتيّاً ، ليكون عضواً صالحاً في بناء الحياة الاجتماعية . وتجسّد هذا المفهوم في قول الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) : «خير النّاس مَن نفع النّاس» . ويتّضح إهتمام الاسلام في البناء الاجتماعي في كل مجال من المجالات التي قام بتأسيسها وبتنظيمها . وحتّى العبادات التي شرّعها الإسلام ; كالصّلاة والصّوم والحج والدّعاء .. لها آثارها ونتائجها الاجتماعيّة والتربويّة الفرديّة ، ذات الطّابع الاجتماعي . إنّ دراسة وتحليل الاُسس والقواعد التي بنى الاسلام المجتمع على أساسها، والعناصر المكوِّنة له، تكشف لنا عن عظمة الفكر الاسلامي، وقدرته على بناء المجتمع القوي المتماسك وصيانته من التخريب والانحلال. فالإسلام يملك ثلاثة أصناف من القوانين والقيم والمفاهيم الاجتماعية: فصنف منها يتكفّل ببناء مجتمع قوي متماسك ، وصنف منها يتحمّل مسؤوليّة إدارة المجتمع والحفاظ على البناء الاجتماعي ، وصيانته من الهدم والتخريب ، وصنف يتولّى دفع المجتمع إلى الأمام ، ويعمل على تنميته وتطويره ورقيِّه . وتعمل التأثيرات العقيدية والتعبّديّة ، وسلطة الدولة والمجتمع وحركيّة القيم الأخلاقية والقانونية بشكل متساوق، ومتكامل لإحداث التأثيرات الثلاثة ; البناء والإدارة والصِّيانة والتنمية والتطوير على المستويين المادِّي والانساني . إنّ الدراسات الحضاريّة،ودراسات علم الاجتماع وعلم النفس،بنتائجها وإحصاءاتها تؤكِّد يوماً بعد يوم فشل القوانين والأنظمة المادِّيّة في بناء مجتمع،يشعر فيه الانسان بالسعادة وقيمة الحياة. إنّ المجتمع الانساني الّذي هو عبارة عن مجموعة من الناس تستقرّ في مكان واحد، وتربط بين أفرادها روابط موحّدة ، وتتبادل فيما بينها المنافع . وهذه الوحدة البشريّة تنمو وتتطوّر نوعيّة الرّوابط والعلاقات والمنافع فيما بينها على مرور الزّمن وتنامي الفكر والانتاج . ويمكن تلخيص عناصر البناء الاجتماعي بالآتي :
|
|