اسم الكتاب: المجتمع المدني
1 ـ العناصر الانسانية والفكريّة الّتي تُشـكِّل بُنيته الانسانية وتعطيه هويّته وشخصيّته الحضارية ، وه
أ ـ العقيدة : فالعقيدة الواحدة هي الجامع بين أفراد المجتمع والقوّة الرّوحيّة التي تؤلِّف بين أبنائه ، وتجمع أفراده ضمن وحدة انسانيّة متماسكة ، قال تعالى : (والمُؤْمِنُون والمُؤْمِنات بَعْـضُهُم أوْليـاءُ بَعْض يأمُرُونَ بالمَعْـرُوفِ وَيَنْهُونَ عَنِ المُنْكَر ... ). ( التّوبة / 71 ) (والّذينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولئكَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْض ... ). ( الأنفال/ 72) (إنّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُم ). ( الحجرات / 10 ) فالفرد المسلم يشعر في المجتمع الاسلامي بأنّ العلاقة بينه وبين الآخرين هي علاقة أخوّة وحبّ وولاء وتماسك . «أوثق عُرى الايمان ; الحبّ في الله والبغض في الله»(13) . «مَثَل المؤمنين في تَوادِّهم وتراحُمِهِم وتعاطُفِهِم كَمَثلِ الجَسَد ; إذا اشْتَكى منهُ عِضو تداعى لهُ سائرُ الجَسَدِ بالسّهْرِ والحُمّى»(14) . وليس المجتمع الاسلامي مجتمعاً مُغلقاً على غير المسلمين ، أو سلبي تجاههم; بل هو مجتمع انساني مُنفتِح يتّسع لأصحاب الدِّيانات السّماويّة، ويتعامل بروح إنسانيّة عامّة .. يوضِّح هذه الحقيقة السيرة العمليّة للرّسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتعامله مع أهل الكتاب ، وما ورد في القرآن الكريم والسنّة المطهّرة وفي كتب الفقه من أحكام تتعلّق بحقوق أهل الكتاب المقيمين في ديار المسلمين . قال تعالى : (يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُم مِن ذَكَر وأُنْثى وَجَعَلْناكُم شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفوا إنّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقاكُم ). ( الحجرات / 13 ) ويكفي في الإيضاح أن نورد قول الإمام عليّ (عليه السلام) المعبِّر عن انسانيّة المجتمع الاسلامي الّذي جاء في عهده إلى مالك الأشتر : «... فالنّاس صنفان ; أمّا أخٌ لك في الدِّين ، أو نظير لك في الخَلْق» . فالتشريع الاسلامي يسدّ الطّريق ويحرِّم الاضطهاد الديني ، بل وجاء في البيان النبويّ الكريم : «مَن آذى ذمِّيّاً فقد آذاني» . فالمجتمع الاسلامي تؤسّس أواصر العلاقة فيه على أساس العقيدة والانسانيّة ، وبذا يُشكِّل المجتمع الاسلامية بنية انسانيّة متعايشة .
|
|