اسم الكتاب: المجتمع المدني
الدولة والسّلطة
تحدّث القرآن الكريم عن مفهوم الدولة والسّلطة والحكومة من خلال مصطلحات مرادفة لمفهوم السّلطة والدولة ، إذ لم يكن مصطلح الدولة والسّلطة معروفاً في مجتمع القرآن آنذاك .. فعبّر عن هذين المفهومين بألفاظ عديدة نذكر منها : ولاية الأمر ، الحكم ، الخلافة ، الإمامة ، الشورى ، التمكين في الأرض ، والملك . كما استعمل كلمة سادتنا وكبراءنا والطّاغوت، تعبيراً عن السّلطات الجائرة .. أمّا السنّة النبويّة فاستعملت بالإضافة إلى هذه المصطلحات مصطلح الإمارة ، والسياسة ، والسّلطان .. وكان الرسول الكريم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أسّس الدولة حين وصوله المدينة المنوّرة ، وكان هو الإمام ووليّ الأمر ، الّذي يدير شؤون السلطة والقضاء ، واتّسعت هذه الدولة فشملت الجزيرة العربية بأكملها ، فكان له (صلى الله عليه وآله وسلم) جهاز حكومي يدير شؤون الدولة بما يناسب ظروفها القائمة آنذاك . وحين توفّاه الله سـبحانه ، والتحق بالرّفيـق الأعلى ، واصل المسلمون بناء دولتهم .. فكانت من أعظم دول التأريخ إتِّساعاً ، وكانت الخلافة والإمامة من أهمّ القضايا الّتي خاض فيها المسلمون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . فكانت لهم مواقف وآراء ونظريّات فقهيّة وفلسفيّة عديدة . وقد أجمع المسلمون ، عدا بعض الخوارج ، وبعض المُعتزِلة ، على وجوب الإمامة (وجوب إقامة الدولة) .. وعدّها الشيعة الإماميّة من اُصول الدِّين وأركانه ، في حين عدّتها المذاهب السنِّيّة من المصالح العامّة للاُمّة . قال تعالى متحدِّثاً عن السّلطة والدولة وعلاقة السلطة بالاُمّة : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنْكُم ). ( النِّساء/ 59 ) (وإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلى اللهِ وَالرّسُولِ وَإلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُم لَعَلِمَهُ الّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم ).( النِّساء / 83 ) (وَأَمْرُهُم شُورَى بَيْنَهُم ). ( الشّورى / 38 ) (وَإِذِ ابْتَلى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمات فَأتَمَّهُنَّ قَالَ إنِّي جاعِلُكَ لِلْنّاسِ إماماً قَالَ ومِن ذُرِّيَّتي قَالَ لاَ يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِين ). ( البقرة / 124 ) (إِذْ قالُوا لِنَبيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلُ فِي سَبيلِ الله ... ).( البقرة / 246 ) (وَقَالَ لَهُم نَبِيُّهُم إنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً ). ( البقرة / 247 ) (يا دَاودَ إنّا جَعَلْـناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النّاسِ بالْحَـقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الهَوَى ). ( ص / 26 ) (الّذِينَ إنْ مَكّنّاهُم فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بالمَعْرُوفِ وَنَهَوا عَنِ المُنْكَر ). ( الحجّ / 41 ) (وَنُريدُ أن نَمُنَّ عَلَى الّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُم أَئِمّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِين ). ( القصص / 5 ) (إنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إلَى أَهْلِها وَإذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالعَدْل ). ( النِّساء / 58 ) (وَقالُوا رَبَّنا أَطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأضَلُّونا السَّبِيل ... ).( الأحزاب / 67 ) (إنّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً ... ) ( القصص / 4 ) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «كلّكم راع ومسؤول عن رعيّته .. فالأمير الّذي على النّاس راع ومسؤول عن رعيّته ... ألا كلّكم راع ومسؤول عن رعيّته» . «خيار أئمّتكم الّذين تحبّونهم ويحبّونكم» . «الإمامة في قريش» . وللدولة مهام ومسؤوليّات وأهداف كُبرى في حياة الفرد والاُمّة والجماعة ، وتجاه الرِّسالة والمصالح والمبادئ .
|
|