اسم الكتاب: عباد الرّحمن
مشي عباد الرّحمن
فاستحقوا أن يصفهم الرّحمنُ ثانياً عليهم (بعباد الرّحمن) فيقول فيهم : (وَعِبَادُ الرَّحْمـنِ ا لَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ا لاَْرضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَماً ) . وبذا استحقّوا أن يعرضهم قدوة رائدة في طريق الحياة ، متّصفين بأخلاق الرّحمن ، يعفون ويصفحون ، فيشيعون في ربوع الأرض السلام. فهذه الرّوح الّتي تسامحت نحو خُلق الله ووسعت كلمة الرّحمن ، لا تضيق بالتجاوز عن الجاهل ولا ترضى بالنزول إلى مستواه . وعباد الرّحمن حينما يعفون ويصفحون ، وحينما يطلقون بوجه الجاهل كلمة السلام ، إنّما يفعلون ذلك رجاء أن تزرع الكلمة في نفس هذا البائس موقف الهُدى ، أو تحرِّك في نفسه إحساس الخير ، عَلّهُ يستضيء بنور الكلمة ، أو يستوحي قيم الروح النبيلة ; فليس لدى العالِم أفضل من الصّفح والسّلام وهو يتعرّض لخطاب الجاهل وحواره . وعباد الرّحمن هم اُولئك الّذين وعوا حقيقة الوجود ، واستشفّوا أبعاد الحياة ، وعرفوا صفة الرّحمن ، فاستهاموا بحبِّه وقُربه ، واختاروا اللّيل بصمته وسكونه المعبِّر ، ليكون موعداً للقاء وملتقى للمناجاة .
|
|