اسم الكتاب: عباد الرّحمن
حركيّة عباد الرّحمن
(وَا لَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّـاً وَعُمْيَاناً ) . وعباد الرّحمن الّذين عاش الإيمان في نفوسهم أملاً وحقيقةً ، وتجسّد في حياتهم سلوكاً ووقائع ، لم يستقبلوا هذا الإيمان استقبال الجاهل المتحجِّر والتابع المقلِّد ; الّذي يبني إيمانه على التلقين ، ويتعامل مع الأفكار وهو غائب الوعي ، ذاهل الإحساس ، يأخذ من الأفواه ليقلِّد في فهمه ومواقفه من يوحون إليه ، ودونما وعي أو تأمّل . إنّ عباد الرّحمن يرفضون التحجّر والجمود ، ولا يرضون أن يعيشوا غائبي الوعي مشلولي الإدراك ، بل يريدون أن يتعاملوا مع الأفكار ويستقبلوا الحقائق ويتناولوا الاُمور بوعي وفهم عميق ، يستبطن حقائق الأشياء ويدرك أغوار الظواهر . إنّ الواحد من عباد الرّحمن هو إنسان الوعي والحسّ والشعور اليقظ المتبصِّر . لذا فهو يتعامل مع حقائق هذا العالَم وظواهره تعامل المستبطن للاُمور المتفحِّص للأشياء ، المُدرِك لمداليلها وعطاءاتها ، العارِف بكل فكرة وقيمة فيها . فهو لا يرى في هذا العالَم الصّامت إلاّ لساناً ينطقُ بعظمة خالقه ، وإلاّ وثيقة تشهد لبارئها بالجلال والتقديس ، وإلاّ صورة فنيّة تنطق بالروعة والجمال ، فتحكي عظمة الإبداع وتعرض قدرة الخالق العظيم . إنّهم يعرفون عالمهم، ويدركون ماذا تعني كلمة الله على لسان رسله ، ويبصرون مظاهر الإبداع في جمال خلقه ، وآثار تجلِّياته ، لأ نّهم أصغوا إلى كلمة الله واسـتجابوا لنداء الرّسل ، فعرفوا أ نّها صيغة الرّحمة الّتي تعبِّر عن جوهر الحياة ، ودليل المسار الّذي يشيع في ربوع الدُّنيا الخير والسّلام ، وأ نّها الصوت الّذي يقودهم إلى نعيم الفردوس ، ويوصلهم إلى قرب الرّحمن في عالَم الأبد : (وَا لَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً ) .
|
|