اسم الكتاب: عباد الرّحمن
إمامة عباد الرّحمن
(وَا لَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُن وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ) . وعباد الرّحمن ليسوا سلباً يعيش في قوقعة الحياة ، ولا كمّاً مهملاً يسقط نفسه من الحساب ، إنّهم يملأون الحياة حركةً وطموحاً وإبداعاً ، يمتدّون بنشاطهم امتداد الحياة ، وعلى مدى أبعادها الّتي أراد لها خالقها أن تمتد إليها . فالحياة عندهم هي الحركة والصراع ، وهي التجدّد والفناء ، وهي التغيير والتبديل . لذا كان دعاؤهم هو اتّجاه إلى الله بطلب العون على مُتَع هذه الحياة للتعامل مع كل مظاهر النشاط فيها ، والاستمتاع بطيباتها ، والاستمرار في الوجود على هذه الأرض ، بأجيال خيِّرة تحمل روحاً رحمانيةً ، تُسَرُّ بها نفوسهم ، وتستريح بعطائها قلوبهم . إنّهم يريدون أن يكونوا وأزواجهم سبباً لميلاد أجيال الانسان الّذي يُسبِّح بحمد ربِّه ويقدِّس له ، وينشر في ربوع الأرض السّلام . إنّه دعاء الخير الّذي لا يترشّح إلاّ عن نفس امتلأت من فيوضات الخير ، واتّجهت بكل أبعادها نحوه . وعباد الرّحمن يتوالى دعاؤهم ، ويتنامى طموح الخير في نفوسهم ، فيتّجهون نحو قيادة البشرية ، ويتطلّعون إلى الإسراء بركبِها نحو شاطئ النور ومرفأ النجاة : (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ) . إنّهم حريصون على هذه البشرية ـ بدافع من تلك الروح الرحمانية الّتي نمت بين جوانبهم ـ من أن يقودها طاغوت جائر ، أو يتسلّط عليها مضلّ ينشر في الأرض الفساد ، فتتيه سفينة الانسان ، وتغيب عن رؤاه معالم السّير، فيدلج في متاهات الضّياع، أو تحطِّم سفينته عواصفُ الضّلال ثمّ تغيب إلى الأبد في ظلمات الجحيم .
|
|