اسم الكتاب: مرتكزات أساسية في الأعلام القرآني
عناصر الأعلام الإسلامي
واذا حاولنا دراسة البنية الكاملية للعمل الإعلامي، والأبعاد الهيكلية له، فسنلاحظ انه عمل ذو ثلاثة جوانب، هي: 1ـ الجانب العلمي: ويشمل هذا الجانب الدراسات العلمية المختلفة، كعلوم النفس، والرأي العام، والاجتماع، وغيرها من العلوم التي تمكّن العاملين في الحقل الإعلامي من فهم طبيعة الإنسان والتأثير فيه. والأعلام الإسلامي ينبغي أن يستفيد من هذه العلوم والمعارف، بعد التأكّد من كون الدراسة والنظرية وطريقة التفكير والنتائج، هي حقائق قائمة على أساس إسلامي، أو لا تتعارض مع الاتجاه الإسلامي، فالإسلام رأيه ومنهجه وأفكاره في هذه العلوم الإنسانية. لقد تطوّر هذا الجانب العلمي المتعلّق بالأعلام والرأي العام، وأصبحت له أسسه ومناهجه ومقرراته ونظرياته، لذلك فلابد للإعلاميين الإسلاميين من ان يستوعبوا تلك العلوم، ويتناولوها بطريقة اسلامية، ليتمكّنوا من فهم الإنسان والرأي العام فهماً إسلامياً، ويتعاملوا معه تعاملاً إسلامياً. 2ـ الجانب الفنّي: ويشمل هذا الجانب مجموع الوسائل والأساليب الفنية المستخدمة في العمل الإعلامي، كالصحافة والإذاعة والفيديو والتلفزيون والسينما والبوستر والمسرح وأمثالها. اضافة إلى فن الأدب واللغة والإخراج، وتنظيم العمل الإعلامي، كاللون والخط والتصوير وطريقة اخراج العنوان أو الفكرة والخبر وصياغتها. فمن الضروري للعمل الإعلامي الإسلامي أن يبدع في هذا الجانب، ويستفيد من الخبرات والتجارب وقدرات الإبداع والابتكار عند المختصّين في هذا المجال ليستطيع أن ينفذ إلى العقول والنفوس، ففن الأعلام، أو فن ايصال المعلومات ومخاطبة الرأي العام، أساس من أسس النجاح الإعلامي. فكثيراً ما تكون هناك مادة اعلامية جيدة، وحقيقة ثابتة لهذا الشخص أو تلك الجهة، ولكنهم يخسرون المعركة بسبب عدم اعتمادهم الأسس العلمية في الأعلام، أو تخلّف الأسلوب وطريقة العرض والإيصال... الخ. 3ـ الجانب الأخلاقي والقانوني: ويمثل هذا الجانب من العمل الإعلامي الجانب المذهبي بشكل أساس، أو جانب الالتزام، وهو الذي يعطي العمل الإسلامي الصفة الإسلامية، فكلما كان العمل الإعلامي عملاً ملتزماً بالأخلاق والقيم والأحكام الإسلامية ـ أحكام الحلال والحرام ـ كان اعلاماً اسلامياً في اسلوبه وطريقته ومنهجيته، وامّا إذا تحلل في أساليبه ووسائله وممارساته من الجانب الاخلاقي، ومن الالتزام بالأحكام الشرعية أصبح عملاً غير إسلامي. فالكذب، والخداع، والصور الخليعة، والتزييف، واللعب بالعواطف والمشاعر، واستعمال الكلمات النابية والمهاترات، وهتك حرمات المؤمنين واغتيابهم، ونشر الرذيلة والفساد الأخلاقي والفكري، وما يؤدي للوقوع في الحرام، أو ما هو محرّم بذاته، يجب أن يستبعد من الأعلام الإسلامي؛ ليحافظ الأعلام الإسلامي على سمعته ورصانته ونقائه، وليقوم على أساس بيان الحقيقة، وبوسائل نظيفة ملتزمة بالخلق والأحكام الإسلامية.
|
|