اسم الكتاب: مرتكزات أساسية في الأعلام القرآني
1ـ الآيات التي تحث على الدعوة واسلوب الأعلام لغرض بيان الإسلام
الآيات التي تحث على الدعوة واسلوب الأعلام لغرض بيان الإسلام وكشف الحقائق، وتوعية الإنسان، وتحريكه، وايقاظ حسّه، وتنبيه وعيه واحساسه. مثل قوله تعالى: { أدع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتي هي أحسن إنّ ربّك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمُهتدين}. (النحل /125). { فلا ينازعُنّك في الأمر وادع إلى ربّك}. (الحج/67) { فلولا نفر من كُلّ فرقة منهُم طائفة ليتفقّهُوا في الدّين ولينذرُوا قومهُم إذا رجعوا إليهم}. (التوبة/122) { ولا يصُدنّك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربّك}. (القصص/87) { فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتّبع أهواءهم}. (الشورى/15) { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هُمُ المُفلحون}.(آل عمران/104) تلك آيات وكثير أمثالها تأمر بالدعوة والدعاية إلى الإسلام، واعلام الآخرين به، وتبليغ رسالته؛ ليكون الناس على بيّنة، وليعرفوا الرسالة الإسلامية وما فيها من عقيدة ونظام وقانون وأخلاق ومصالح وأهداف سامية. وقد جعل القرآن الدعوة إلى الإسلام، والأعلام به، واجباً كفائياً على المسلمين، وأمرهم بأن تكون منهم أمّة (أي جماعة) ـ كما صرّحت الآية الكريمة آنفاً ـ قائمة بأمر الدعوة إلى الإسلام، وحمل مسؤولية الأعلام والتبليغ، والتعريف بالرسالة الإسلامية ومبادئها. وواضح انّ الأساليب والوسائل التي ينبغي على الدعاة إلى الإسلام، ومن يتحمّلون مسؤولية الأعلام الإسلامي أن يستخدموها، يجب أن تكون قائمة على أساس ( الحكمة) بما تحوي كلمة الحكمة من معان ومفاهيم عملية في الحياة الإنسانية. ومن الحكمة أن تكون الوسائل والأساليب والبرامج المعتمدة في الدّعوة والأعلام مناسبة للظرف والبيئة الإنسانية السياسية والاجتماعية والفكرية... الخ، ومراعية لطبيعة الإنسان المخاطب بالدعوة ، طبيعته النفسية والفكرية. وقد اعتمد دعاة الإسلام منذ عهد الرسالة النبويّة إلى هذا اليوم عدّة وسائل وأساليب، وفق الحاجة والضرورة والظرف والإمكانات المتوفّرة. فاستخدموا المنبر والخطابة. واستخدموا الدرس والمدرسة. واستخدموا التأليف والكتابة. واستخدموا الشعر والمثل والقصّة. واستخدموا الحركات والهيئات الاجتماعية. واستخدموا الجمعيّات والمنظّمات والأحزاب الإسلامية. واستخدموا الإذاعة والتلفزيون. واستخدموا المسرح والرواية. وهكذا وظّفوا شتّى الوسائل والأساليب التي أقرّها الإسلام للدعوة والتبليغ. فالإسلام لم يحدّد أسلوباً معيّناً للدعوة والأعلام، بل حدّد وجوبه، وترك اختيار الوسائل والأساليب للإنسان المكلّف نفسه، يختار منها ما يناسب الظروف والحاجة.
|
|