اسم الكتاب: مرتكزات أساسية في الأعلام القرآني
5- الموضوعية والاقناع المنطقي
وكما يخاطب الأعلام الجانب النفسي والعاطفي عند الإنسان، ويستعمله كمدخل لشخصية المتلّقي للخاطب الإعلامي، وللتأثير على مساحات واسعة من الرأي العام، فانه يستخدم الاقناع المنطقي، والاسلوب العقلي، والموضوعية العلمية، بدعوة الطرف الآخر إلى الحوار، ويشعره بثقة الجانب الإسلامي بنفسه، وانطلاقه من موقع القوّة، وليوفّر له الاقناع العقلي، لايمان الفكر الإسلامي بأنّ العقل هو الأساس المتين لبناء السلوك الإنساني، وأن الافكار والقناعات التي تبنى على أساس القناعة العقلية، هي أكثر ثباتاً، وتأثيراً في سلوك الإنسان. والفكر الإسلامي مبني بصورة أساسية على الاقناع المنطقي والعقلانية الموضوعية، نجد ذلك واضحاً في النص القرآني بشكل ملفت للنظر، كما نراه في حواره مع الدعاية المضادّة التي ركّزت على مهاجمة شخص الرسول ودعوته أنّه يدعوهم إلى فهم الحقيقة الموضوعية، والعودة إلى الوعي، واستعمال العقل. قال تعالى: {أولم يتفكّروا ما بصاحبهم من جنّة إن هو إلاّ نذير مُبين}. (الأعراف/184) {قُل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكُم الاّ نعبُد إلاّ الله ولا نُشرك به شيئاً ولا يتّخذ بعضُنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن، تولّوا فقولوا اشهدوا بأنّا مُسلمون}. (آل عمران/64) {قُل انّما أعظُكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفُرادى ثُم تتفكّروا ما بصاحبُكم من جنّة إن هو إلاّ نذير لكُم بين يدي عذاب شديد}. (سبأ/46) وهكذا، وفي العديد من آياته يوجه القرآن دعوته واعلامه إلى الطرف الآخر؛ ليفتح الطريق أمام العقل، وليشعر الخصم وأتباعه بقوّة الطرف الإسلامي، وثقته بفسه، وتفوّقه عليه، لتشكيكه في قناعاته ووضعه في موضع الضعيف المتهم.
|
|